والخصوص، والمعاني الأخرى هي معانٍ إضافية ثانوية تنوّعت من الدلالة المركزية. وعلى هذا الأساس سيتضح المعنى المركزي ضمن هذه العلاقات التي ميّز بينها اللغويون من حيث تعدّد الألفاظ لمعنى واحد، أو تعدد المعاني للفظ واحد، أو لفظ واحد لمعنى واحد .... قال سيبويه: (واعلم أنّ من كلامهم، اختلاف اللفظين، لاختلاف المعنيين، واختلاف اللفظين والمعنى واحد، واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين) . [1] الاكثر فيها اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين.
المشترك اللفظي:-
وهو الحالة المقابلة للترادف من حيث تعدد معانيه والتعبير عنها بلفظ واحد، وهو كبقية الظواهر اللغوية يعتمد في بيان (المعنى المركزي) في معانيه المتعددة على معرفة ماهو أصل في اللغة، وما هو بعيد عن الأصل (معنى ثانوي) . وما يندر استعمالهُ لدافع نفسي فهو (هامشي) وقد تناوله بالتعريف الكثير من اللغويين فهو عند ابن فارس (395هـ) : (تسمية الأشياء الكثيرة بالآسم الواحد كعين الماء، وعين المال، وعين السحاب) . [2] ويتفق هذا التعريف مع تعريف الأصوليين الذي أورده السوطي قائلًا: (( إنه اللفظ الدال على معنيين مختلفين فاكثر، دلالة على السواء ) ). [3]
وقد عرّفه اللغويون المحدثون بأنه (( ما اتحدت صورة لفظهِ، واختلف معناه ) ) [4] أو هو أن (( تتعدد المعاني للفظ الواحد ) ). [5] وقد اختلف الباحثون في مبلغ ورود المشترك اللفظي في اللغة العربية. إلا أنه لم يجد معارضة شديدة وقوية من الدارسين العرب سوى ابن درستويه (347هـ) اذ يقول• فإذا اتفق البناءان في الكلمة والحروف، ثم جاء المعنيان مختلفين، لم يكن بدٌ من رجوعهما الى معنى واحد، يشتركان فيه، فيصيران متفقي اللفظ والمعنى). [6] ويلحظ في قول ابن درستوية أن يلتمس مخرجا لانكار المشترك اللفظي في ايجاد علاقة بين المعنين للمفردة اللفظية المشتركة، ومن ثم اتفاقهما في المعنى وهذا ما
(1) الكتاب، سيبويه: 1/ 7. (بولاق) . والأضداد/ قطرب: 243 - 244.
(2) الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها:96.
(3) المزهر: 1/ 369 وينظر: اللهجات العربية: د/ محمد عبده الراجحي:124.
(4) فقه اللغة. د. صبحي الصالح 302. وينظر: علم اللغة، مدكور:255.
(5) الوجيز في فقه اللغة: للانطاكي:388.
(6) تصحيح الفصيح لابن درستويه 1/ 240.