التقلبّات، ولعل سبب ذلك يرجع الى أنّ الاستعمال اللغوي لايحتمل التقلبات الاشتقاقية كلها. ولذلك قال ابن جني: (واعلم أنّا لاندّعي أن هذا مستمر في جميع اللغة، كما لاندّعي، للاشتقاق الصغير، أنه في جميع اللغة، بل اذا كان ذلك متعذرا صعبًا، كان تطبيق هذا وإحاطتهِ، أصعب مذهبًا وأعزّ ملتمسًا) . [1] أي أنه صعب في اللغة تجميع معاني المفردات المأخوذة من جذر واحد على المعنى المركزي الواحد الذي حققهُ ابن جني في أمثلتهِ تلك.
5 -المشترك اللفظي والتضاد والترادف:-
نظر اللغويون إلى الألفاظ من زوايا متعددة شملت قضايا كثيرة كان من أولها وأهمها البحث عن حصر المعاني في ألفاظ، فكانت العلاقات الدلالية محور دراساتهم اللغوية، لذلك كانت العناية ببيان أصول الألفاظ ومعانيها شديدة. ومن الجدير بالذكر أن الانتقال المنتظم الدلالة يرتكز على هوية المظهر، ثم ينتقل إلى معنى جديد عَبر تداع وانزلاق قصدي، أو عفوي بين الدال والمدلول في التعبير عن معنى تبدلات مرجعية، أو خارجية ذهنية. أي أنّ معاني الألفاظ تبدا بالمعاني المادية. وهذا ما أثبتهُ المنهج التاريخي للغةّ، ثم تنتقل الألفاظ بعد ذلك عن طريق التغير اللغوي (انتقالًا منتظمًا) لتكتسب دلالات معنوية تضاف الى الدلالة المادية الأولى فتستقر الكلمة على معنى، أو معانٍ مختلفة مادية، او معنوية. [2]
وهذا ما أثبتهُ القدامى في كتبهم. إذ ذكروا (( أنّ أصل(الدلالة) في العربية حسي، يُراد به الاهتداء الى الطريق، فيقال: دَلّه الطريق، وهو دليلُ المفازة، وهم أدلاؤنا، وأدللتُ الطريق: أي اهتديتُ إليه. ثم استعمل مجازا للدلالة على الهداية المعنوية )). [3]
والدلالة الأصلية (المركزية) المثبتة في المعجم هي التي سَتُحدِدُ المعنى الثابت المعاني الأخرى في (الترادف، أو المشترك، أو التضاد) ، وكذلك في العموم
(1) الخصائص:2/ 138.
(2) ينظر: علم الدلالة، جيرو: 53،62 - 64. وظلال المعنى:75.
(3) مقاييس اللغة، ابن فارس: 2/ 259 (دل) . وأساس البلاغة، الزمخشري:113 (دل) .