(ك م ل) (م ك ل) (م ل ك) (ل ك م) (ل م ك) وقد عقدها على معنى القّوة والشدّة. [1] وذلك معناه المركزي الذي اشتركت به تلك التقاليب.
والأشتقاق منح اللغة مرونهً كبيرة، ولاسيما الاشتقاق الأكبر اذ يمثل اتجاها نازلا نحو المركز - المصادر الاصلية- للكلمة، وهذا يدل على ذهنية علمية تأملية في اللغة امتاز بها علماءُ العربية.
ومن الامثلة الاخرى التي ذكرها ابن جني وأورد فيها التقاليب ضمن عبارات بيّن المعنى المشترك ضمنها تبعا للجذر اللغوي الأصل تقليب (ج ب ر) فقد دلت في كل العبارات على القوة والشدة واتفقت واشتركت في هذا المعنى المركزي الواحد. (( منها(جبرت العظم، والفقير) اذا قويتهما وشدَدْتُ منها، والجَبْر: الملك بقوتهِ وتقويتهِ لغيره. ومنها (رجلٌ مجّرب) إذا جَرّ ستهُ الامور ونجّدتهُ، فقويت مُنّتهُ، واشتدت شكيمتهُ. ومنه الجراب لانه يحفظ ما فيه،
واذا حفظ الشيء، وروعي اشتدّ وقوي، والأبجر القوي السُرّة. ومنه البرُج لقوته في نفسهِ وقوّة ما يليه، ومنها رجّبتّ الرجل اذا عظمتّه وقوّيت أمرهُ )) . [2]
وايراد الجذر اللغوي في عبارات لبيان المعنى المشترك بين تقاليبه إنما هو دليلٌ من ابن جني على صحة المعنى الذي جعله مشتركا بين هذه التقاليب ومن امثلتهِ الأخرى تقاليب الجذر (ق س و) في التعبيرات المختلفة التي ورد فيها، وقد دَلّت في جميعها على القوّة والاجتماع: [3] ومنها (القسوة) وهي شدّةُ القلب واجتماعه، ومنها (القوس) لشدّتها واجتماع طرفيها. ومنها (الوَقْس) لآبتداء الجرب، وذلك لأنه يجمع الجِلْد ويُقمله، ومنها (الوسْق) للحمل، وذلك لاجتماعهِ وشدتهِ، ومنه استوسق الأمر أي اجتمع (والليل وما وسقَّ) . [4] أي جمع.
ويلحظ من الشواهد المذكورة آنفًا أنها لم تقتصر على الأصول فقط، بل تفرعات الأصول أيضًا، بمعنى أنّ الأمثلة أُخذت من مشتقات مختلفة لكل من
(1) الخصائص:2/ 135.
(2) الخصائص:2/ 135
(3) الخصائص: 2/ 136.
(4) سورة الانشقاق:17.