الصفحة 47 من 384

هذه بسبب الحاجة للاستعمال. وقد ورد مثل هذا الاستعمال في القرآن الكريم في قوله تعالى (( طَلْعُهَاْ كَأَنَهُّ ُرؤُوُسُ الْشَيَاْطِيْن ) ) [1] .

فقد شبه ثمر هذه الشجرة كانه رؤوس الشياطين لقبح منظرها ويشبه برأس الشياطين للدلالة على ذلك القبح والشر. وهذا التشبيه معروف ومستعمل حتى في الكلام الاعتيادي، اذ يقال مثلا للشخص المحتال، انه كالشيطان، او كوجه الشيطان للتعبير عن الشر المتجسد في وجهه.

وذكر آرسطو إنّه: (يجب ان تكون الاستعارة مناسبة وغير بعيدة عن الاذهان) [2] أي مما هو متعارف عليه لسهولة استعماله.

ولهذه النقلات الاستعارية دورٌ في تسمية المفهومات المجردة التي ترتبط بأشياء أو بأساليب مادية واكثر ما تحدث هذه ضمن التسمية التعبيرية التي تعيّن العلاقة بكل ما يعبر عن القيمة الإنفعالية والجمالية والأخلاقية المرتبطة بالمتكلم، فاذا أشير -مثلا- الى فرد ما بـ (التيس) فهنا نلحظ الايحاء المتضمن في (التيس) بان المتكلم يقصد الى سمات يتصف بها المشار اليه كالحمق مثلا، وعدم الحزم. وهذا النوع من التشبيه معروف ومتداول كتشبيه شخص في حالةغضب بـ (الكلب) للتعبير عن وصفه بالخساسة ودناءة المنزلة. وتتصل دراسة هذة القيم التعبيرية المقصودة لذاتها بعلم الأسلوب. [3]

وتكون هذه النقلات الاستعارية احد الاشكال الثابتة التي تعتمدها التسمية الشعبية بمعنى مركزية هذه المفاهيم في الاستعمال كـ (النباتات، والحيوانات) اذ تتبادل الاسماء فيما بينها نحو وردة (عرف الديك) المعروفة، (فم السمكة) كذلك نبات.

وترى نيدا: (ان الجزء الاساسي من القوة الايصالية للتشبيهات الكلامية(والاستعارة) يستمد من المعنى المركزي للكلمة الذي يستمد قوة فعالة، وما ان يضيع المعنى المركزي الذي يمدنا بأساس مدلول بصفة معينة ذات قيمة تكوينية

(1) الصافات:65.

(2) النقد الادبي: ويليام ك. ويمزات:106.

(3) علم الدلالة، جيرو:78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت