فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 287

وقد أشار ابن الخبّاز إلى هذا النوع من القياس، إذ قال في باب الاستفهام: (( وكيف سؤال عن الحال، تقول: كيف زيدٌ؟ فيقول: غني أو فقيرٌ، أو صحيحٌ أو مريضٌ، وقالوا: كان القياس ذكر جميع صفاته، ولكنه ترك؛ لأنّ السائل لا يتعلق له غرض بمجموعها، أو لأنّ المسؤول لا يمكنه الإحاطة بها ) ) [1] .

ومنه قوله في باب العدد: (( فإذا تجاوزت المائتين جئت بالثلاثة إلى التسعة مضافة إلى مفردها كقولك: ثلاثمائة عَبْدٍ، وأربَعُ مائة جاريةٍ، فثلاثة تفسرها المائة، فهي مِئُون لا آحاد، ومَائة يفسرها العبد والجاريةُ، وهي في الحقيقة تفسير للثلاثة، وقد يجيء في الشعر ثلاث مِئاتٍ وثلاثُ مئين، وهو مهجور. أنشد الميداني [2] :

ثلاث مئين قد مضَينَ كواملًا وها أنا هَذا أرتَجي مَرَّ أربَعِ )) [3]

أي أن تمييز العدد من (3 - 9) يضاف إلى الجمع نحو: ثلاثة دراهم، وأربع نسوة، فكان القياس في (ثلاثمائة) أن تكون: (ثلاثُ مئين) ، و (ثلاث مئات) ولكنّه ترك.

إذًا يمكن القول من خلال ما تقدّم إن ابن الخبّاز سار على خطى البصريين الذين لا يقيسون على القليل.

(1) التّوجيه: 582.

(2) البيت بلا نسبة في المقتضب: 2/ 170، وينسب إلى عامر بن الظّرب العَدْوانيّ في مجمع الأمثال: 1/ 64.

(3) التّوجيه: 442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت