وذكر ابن الخبّاز أنَّ أبا محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدويّ اليزيديّ ... (ت202هـ) بنى شعرًا أدخل فيه الكاف على المضمر إذ قال: (( من أحكام الكاف أن لا تدخل على المضمر استغناء عنها بـ(مثل) ... وبنى أبو محمد اليزيديّ شِعرًا أدخل فيه الكاف على المضمر وهو إمام كبير في العربية، وما فَعَل ذلك إلا قياسًا على الشّاذ [1] :
شكوتم إلينا مجانينكم ونشكو إليكم مجانيننا
فلولا المعافاة كُنّا كَهُم ولولا البلاءُ لكانوا كَنَا )) [2]
وقد يوجه ابن الخبّاز الشّاذّ ويعلله، من ذلك توجيهه الألفاظ الشّاذة في باب النّسب، إذ قال: (( وقد شذّت ألفاظٌ من النّسب عما ذكرنا من المقاييس، وسبيلها أنْ تحفظ. قالوا في الحِيْرَة: حَارِيٌ، والقياس: حِيريٌّ، لأنَّ ياء النسب لا توجب فيه غير حذف التاء، ... وقالوا في زَبينَة: زَبَانِيّ، والقياس: زَبنِيُّ كحَنَفيٍّ، فأبدلوا من الياء الألف كأنهم قصدوا الفرق بين زبينتين في النّسب، ... ، وقالوا في بني عَبِيدَة: عُبَدِيُّ، وفي جَذِيمَة: جُذَمِيُّ كجُهَنِي، والقياس: عَبَدِي وجَذَمِي كَحَنَفِي كأنهم قصدوا الفرق بين عَبِيدَتَينِ وجَذِيمَتَينِ في النَّسَب ) ) [3] .
ت- القياس المتروك:
الترك لغة: (( ودْعُك الشّيء تتركه ) ) [4] ، و (( تَركْتُ الشيء تَركًا: خليته ) ) [5] .
أما في الاصطلاح فلم يحدّه النحويون، وإنما أشاروا إليه من خلال الأمثلة، قال سيبويه (ت180هـ) : (( وأما(ثلثمائةٍ) إلى (تسعمائةٍ) فكان ينبغي أن تكون في القياس (مئين) أو (مئاتٍ ) )) [6] .
(1) البيتان في العقد الفريد: 2/ 299، والارتشاف: 2/ 436.
(2) التّوجيه: 238.
(3) المصدر نفسه: 547 - 548.
(4) العين (ترك) : 5/ 336.
(5) لسان العرب (ترك) : 2/ 31.
(6) الكتاب: 1/ 209.