وقد حذا ابن الخبّاز حذو البصريين في عدم القياس على الشّاذّ، إذ ذهب إلى أنّ الشّاذ يحفظ ولا يقاس عليه؛ ذلك لأنّه مخالف للقواعد المبنية وأصول الأحكام، بل ذهب إلى أكثر من ذلك حين قرر أن المساواة بين القليل والكثير ليست من شيمة العقلاء؛ إذ قال في باب التصغير: (( وقد شذّت أسماء في التصغير عن القواعد المبنية، فمن ذلك قولهم في عَشِيَّة: عُشَيشِِيَةٌٌ كأنهم حقروا عَشَّاةً [1] ، والقياس: عُشَيَّة، .. وقالوا في مَغْرب: مُغيربَان، والقياس: مُغَيربٌ، .. ، وقالوا في انْسَانٍ: أنَيسيَانٌ والقياس: أُنَيسَان ... وشأن هذا الشّاذ أن يحفظ ولا يقاس عليه، لأنه مخالف لأصول كلامهم ولو كَسَرْنَا حدّ المطرد بالنّادر لم يبقَ بين الأضعف والأقوى مُمَايزة، وليس هذا من شِيمة العاقِلِ ) ) [2] .
ويستشف من كلام ابن الخبّاز السّابق أنّه نقد لمنهج غالب الكوفيين الذين يقيسون فيه على القليل [3] .
كما يلحظ من كلام ابن الخبّاز أنّه يلوم أحد أئمة اللّغة؛ لأنّه بنى شعرًا فيه قياس على الشّاذ، فمن المعروف أن من أحكام الكاف الجارة ألّا تدخل على المضمر إلا في ضرورة الشعر [4] ، قال رؤبة بن العجّاج [5] :
فلا ترى بعلًا ولا حلائلًا كَهُ ولا كَهُنَّ إلا حَاضِلًا
وقد وجّه شيخ ابن الخبّاز أبو حفص عمر بن أحمد (ت613هـ) هذا المنع بقوله: (( لو أدخلوها على المضمر لجمعوا بين كافين إذا أدخلت على المضمر المخاطب،
كقولهم: زيدٌ كَك )) [6] .
(1) ينظر: الكتاب: 3/ 484.
(2) التّوجيه: 568 - 569.
(3) ينظر: القياس النحوي بين مدرستي البصرة والكوفة: 270.
(4) ينظر: الكتاب: 2/ 283 - 385، والمقتضب: 1/ 255، والهمع: 2/ 448.
(5) ديوانه: 128.
(6) التّوجيه: 238.