فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 287

1 -الألفاظ التي استعملها للتّعبير عن القياس:

لم يكن مصطلح القياس المصطلح الوحيد الذي عبر به اللغويون والنحاة عن أقيستهم، فقد استعملوا ألفاظًا أُخرى بعضها يرادفه، وبعضها الآخر يختلف عنه قليلًا، وفي تعدّد هذه الألفاظ يقول د. سعيد الزبيديّ: (( لأنّ همّ النّحاة كان مقصورًا على ما وافق أقيستهم، فاستعملوها لكي تبيّن هذا الجانب، ولم يوحّدوها، ولم يقرّروها مصطلحات واضحة الحدود والمعالم، فضلًا عن أنّ كل نحويّ يتفاوت عن الآخر في نظرته، ودقّتّه، وموروثه اللّغوي، وذوقه ) ) [1] .

واستعمل ابن الخبّاز ألفاظًا للتعبير عن القياس، فضلًا عن لفظ القياس، وهي (الحمل) ، و (الأصل) ، و (الإجراء) ، وهي تدل في معناها على معنى مرادف لمعنى القياس فيؤخذ كلاهما من باب القياس. واستعمل ألفاظًا تختلف عن القياس قليلًا وهي: (الأقوى) ، و (الجيّد) ، و (الأولى) ، و (الأجود) وكأنّما نلمح منها أن مراده بهذه الألفاظ (الأقيس) أو (الأقوى) من حيث القياس [2] .

أما (الحمل) فقد كثر وروده في التّوجيه، منه ما ذكره ابن الخبّاز في باب الاستثناء من حمل (غير وسِوَى) و (ليس، ولا يكون) على (إلا) ، إذ قال ابن الخبّاز: (( والاستثناء معنى فلابد له من لفظ يَدل به عليه، وله كلم من الأسماء والأفعال والحروف، فأصل كَلِِمِهِ(إلا) ... وغَيرُ وسِوَى محمولتان عليها لما فيهما من معنى النفي، وكذلك (ليس) ؛ لأنها تنفي ما في الحال. وكذلك: لا يكونُ؛ لأنها مشفوعة بـ (لا) ، ولو أسقطت (لا) منها لم يجز الاستثناء بها )) [3] .

أمّا (الأصل) فمنه ما ذكره في (باب التّصغير) ، إذ قال: (( وأعلم أن الأسماء المبهمة قسمان: أسماء إشارة وأسماء موصولات، ... ، وكان حقها أن لا تحقّر، لأن البناء ملازم لها وهي مُوغِلَة في شَبَه الحروف، ولكنهم اجترأوا على تحقيرها، ... أما

(1) القياس في النحو العربي (أطروحة) : 144، وينظر: القياس النحوي بين مدرستي البصرة والكوفة: 141 - 142.

(2) نصّ الدكتور سعيد الزبيدي في أطروحته (القياس في النحو العربي) على هذه الألفاظ: 144، وقد وردت أغلب هذه الألفاظ عند شراح اللّمع، ينظر: شروح اللّمع في العربية لابن جنيّ دراسة موازنة (أطروحة) : 128 - 132.

(3) التّوجيه: 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت