وضعف بعض النحاة المتأخرين القول بجواز العطف بسبب عدم وجود الطالب للمحل وذلك لان الطالب برفع زيد في مثل: إنّ زيدًا وعمرو ذاهبان هو الابتداء والابتداء هو التجرد والتجرد قد زال بدخول (إنَّ) [1] 0
أما موقف الفراء تلميذ الكسائي من هذه المسألة فأنه قد وقف موقفًا وسطًا بين الكسائي والبصريين بأن خصّ جواز العطف فيما لم يظهر عمل (إنّ) فيه من النصوص وهما الاسمان المبنيان (الذين 000 والذين) في الآية الكريمة.
أما إذا كان عمل (إنَّ) ظاهرًا في لفظ اسمها فلا يجوز ذلك. وعلى هذا لا يصح عنده أن نقول (إنَّ محمدًا وزيد ذاهبان) ويصح (إني وزيدٌ ذاهبان) [2] وضعف ابن الوراق مذهب المبرد في هذه المسألة [3] 0
ولكن بعض النحاة رجح قول الكوفيين بجواز عطف (الصابئون) على موضع اسم (إنّ) وذلك لما يأتي:
(1) إنّ الأخذ بالجواز يحفظ الآية الكريمة من التفكيك، وفي هذا المجال يقول الرازي في مذهب الكوفيين: (( هو مذهب حسن وأولى من مذهب البصريين، لأن الذي قالوه إنما يقتضي أنّ كلام الله عز وجل على الترتيب الذي ورد عليه ليس بصحيح، وإنما تحصل الصحة عند تفكيك هذا النظم، وآما على قول الفراء فلا حاجة اليه، فكان ذلك أولى ) ) [4] .
(2) إنّ السماع يقويّ مذهب الكوفيين، كالآيات القرآنية الشريفة، التي احتجوا بها.
(1) ينظر: الفوائد الضيائية، 2/ 342.
(2) يُنظر: معاني القرآن: 1/ 310 ـ 311 و الإنصاف، 1/ 186 ـ 188، والدرس النحوي في بغداد / 60.
(3) يُنظر: علل النحو، 57 0
(4) التفسير الكبير، الرازي، 12/ 52.