أجمعنا على انه يجوز العطف على الموضع قبل تمام الخبر مع (لا) نحو: (لارجلَ وأمراةٌ أفضلُ منك) فكذلك مع (إنّ) لأنها بمنزلتها وإن كانت (إنّ) للإثبات و (لا) للنفي لأنهم يحملون الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره 0 [1]
وخالفهم البصريون وأوّلوا حجتهم (الآية الكريمة) على وجوه هي:
1 -قال جماعة منهم إنّ قوله (والصابئون) أرتفع على اّنه مبتدأ، والخبر محذوف وينوى به التأخير وتقديره: أن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون والصابئون كذلك [2] وإنما حذف خبر (الصابئون) لدلالة خبر (إن) عليه والى هذ1التأويل ذهب الخليل وقال سيبويه: (أما قوله عز وجل:(والصابئون) فعلى التقديم والتأخير وأنه ابتدأ على قوله (الصابئون) بعد ما مضى الخبر) [3] 0
(2) وقالت جماعة أخرى: إن قوله (من آمن بالله واليوم الآخر) خبرُ (الصابئون) وخبر (إنّ) محذوف، فتكون جملة (والصابئون من آمن بالله واليوم الآخر) أي المبتدأ والخبر معطوفه على جملة (إن واسمها أو خبرها) 0 وتعد معترضة بين اسم (إنّ) وخبرها، على مذهب بعضهم وهو رأي حسن، وقالوا: جاز ذلك كما جاز في قولك: (زيد وعمرو قائم) فيجعل (قائمٌ) خبرًا لعمرو ويضمر لزيد
(1) ينظر: الإنصاف، 1/ 186
(2) ينظر: الإنصاف،، 1/ 186
(3) كتاب سيبويه،2/ 155 0