وقد ردُّ المعارضون على هكذا رأي بأنه لا حُجة للبصريين في ذلك لأنا لا نُسلِّم بأن (يومَ) متعلق بمصروف ولا أنه منصوب، وإنما هو مرفوع بالابتداء وإنما بُني على الفتح لإضافته إلى الفعل [1] 0
إما القول الثاني:
وهو ما ذهب اليه أكثر المتأخرين من نحويي البصرة ونسب إلى جماعة من القدماء منهم المبرد والزجاج وابن السراج وهو أيضًا ما ذهب إليه أكثر الكوفيين ويذهب هذا القول إلى منع تقديم خبر ليس عليها، قال خالد الأزهري: (( ألا خبر ليس فلا يجوز أن يتقدم عليها عند جمهور البصريين من متأخريهم وجمهور الكوفيين ) ) [2] .
وممن أخذ بمذهب المنع ابن مالك آذ قال: (( واختلف في تقديم خبر ليس فأجازه قوم ومنعه قوم والمنع أحبُّ إلي لشبه(ليس) بـ (ما) في النفي وعدم التصرف [3] ) 0
وكان عبد القاهر الجرجاني قد اختار مذهب المنع مخالفًا بذلك ما أجازه أستاذه أبو علي الفارسي إذ قال: (( اعلم أن الشيخ أبا علي جوز تقديم خبر ليس على ليس، والاختيار المذهب الثاني ) ) [4] 0
ولقد أَيّد أبو البركات الأنباري الكوفيين في منع تقديم خبرها لان ليس فعل لا يتصرف والفعل أنما يتصرف في عمله أذا كان متصرفًا في نفسه، وإذا لم يكن متصرفًا في نفسه لم يتصرف في عمله فقال: (( والاختيار عندي ما ذهب إليه الكوفيون ) ) [5] 0
(1) ينظر: الانصاف، 1/ 163. وائتلاف النصرة / 123ـ124.
(2) شرح التصريح على التوضيح، 1/ 188.
(3) شرح الكافية الشافية، ابن مالك، 1/ 407.
(4) المقتصد في شرح الإيضاح،1/ 408.
(5) أسرار العربية / 140