الأفعال التي اصطلحوا عليها بالأفعال الناقصة ويكون مقبولًا ما نسب إلى ابن السراج (ت 316هـ) وأبي علي الفارسي (ت 377هـ) وابن شَقير من القول بحرفيتها [1] .
فهي ليست صيغة فعلية تدل على ما يّدلُ عليه الفعل من الحدث المقترن بزمن فدلالتها على الزمن معدومة ولا عبره بما يقال إنها تنفي الحاضر لأنهم يدرجونها في صف الأفعال الماضية ودلالتها على الحدث معدومة أيضًا.
ودورها أنها تنفي العلاقة الإسنادية القائمة بين المسند والمسند اليه بعدها، ولعل هذا هو مسوّغ النحويين لإدراجهم إياها ضمن الأفعال التي قالوا بخلوها من الدلالة على الحدث وأطلقوا عليها اسم (الأفعال الناقصة) فضلًا عن اتصالها بالضمائر كما أسلفنا علما بأن هذه الضمائر تتصل بالحروف النواسخ أيضا مثل إنّ وأخواتها، مما جعلهم يرون في ذلك وجهًا لتشبيهها بالأفعال.
وفي جواز تقديم خبرها عليها وعدمه خلاف على النحّو الآتي: حيث أجاز النحويون تقديم أخبار الأفعال الناقصة عليها بشروط إلاَّ خبر (مادام) و (ليس) اللذين أُختلف في تقديم خبريهما [2] والبصريون في هذه المسألة على قولين وافقهم أكثر الكوفيين على أحدهما:
القول الأول:
هو ما ذهب اليه جماعة من قدماء نحويّي البصرة وبعض الكوفيين وغيرهم، فقد أجازوا تقديم خبر ليس عليها 0 وقال الزمخشري: (( وهذه الأفعال في تقديم خبرها على ضربين فالتي في أوائلها(ما) يتقدم خبرها على اسمها لا عليها وما عداها يتقدم خبرها على اسمها وعليها وقد
(1) ينظر: شرح جمل الزجاجي،1/ 378 و مغني اللبيب،1/ 325، وفي النحو العربي نقدٌ وتوجيه /258 - 259 0
(2) ينظر: شرح التصريح على التوضيح، 1/ 188.