وتكون كحرف من حروف النفي فيقولون ليس زيدٌ منطلقٌ وعلى كل حال فهذه الأشياء لم تكن كافية كما يقول الأنباري في الدلالة على أنها حرف فهي كافية في الدلالة على إدخالها في شبه الحرف وهذا مالا إشكال فيه [1] . وأصلها عند الخليل (لاأيس) لمعنى (لاوجد) ثم حذفت الهمزة والألف فصارت (ليس) .
ولم يكن مذهب الخليل في أصل (ليس) افتراضًا محضًا بل أيّد البحث اللغوي في الساميات أن أيس تدل في اللغة الأكدية على الوجود أيضًا وهي في العبرية (يش) وفي الآرامية (ايث) 0 ودليله قول العرب: ائتني به من حيث أيس وليس ومعناه من حيث هو ولا هو [2] 0
وقد أيد المخزومي مذهب الفارسي بقوله: (( ويؤيد القول بحرفيتها ما كان بنو تميم يميلون إلى رفع الخبر بعدها عند انتقاض نفيها بالاّ فيما رُوِيَ من قولهم: ليس الطيبُ إلاّ المسكُ(برفع المسك) وما علّل به النحاة ذلك من حملٍ لها
(أي: ليس) على (ما) في الإهمال )) [3] وعلى هذا يكون من الصعب أدراج (ليس) ضمن
(1) ينظر: الانصاف 2/ 161.
(2) العين الخليل، 7/ 330، الفعل زمانه وأبنيته /65 ومدرسة الكوفة / 217 0
(3) مدرسة الكوفة / 217 في النحو العربي نقد وتوجيه / 259 0