الصفحة 66 من 111

المسألة الأولى: ... الخلاف في تقديم خبر ليس عليها

يُدرجُ النحويون (ليس) في أخوات كان وهي عندهم فعل ماضٍ جامد لم يأتِ منه مضارع ولا أمر وليس له مصدر. حيث أنها تدلُّ على النفي المطلق وهذا ما ذهب إليه الرضي [1] . واختلف النحاة بحرفيتها وفعاليتها فمنهم من قال: إنها فعل وأدرجوها ضِمنَ أخوات كان، قياسًا على قبولها الضمائر كالفعل نحو: لستُ / لسنا / لستم / ليسوا ... [2] 0

وذهب الفارسي في أحد قوليه وأبو بكر ابن شقير إلى أنها حرف [3] 0

وأما من عدّها حرفًا كذلك: ومنهم الزجاجي نسب ذلك للكوفيين [4] .

وأيد ذلك ابن السراج [5] بقوله (( إلى أن(ليس) حرف لأنها تنصرف أي لا يأتي منها المضارع والأمر )) [6] ، قال شبهها بعض العرب بـ (ما) فقال: ليس الطيبُ ألا المسكُ فرفع وهذا قليل 0

وتابعه الفارسي في الحلبيّات وابن شقير والسيوطي [7] 0

ومنهم من سلك المذهبين مصححًا فعلية (ليس) وحرفيتها فهي فعل يرفع الاسم وينصب الخبر، وحرف قياسًا على (ما) نحو: ليس الطيبُ ألا المسكُ) فرفع (الطيبُ والمسكُ) جميعًا. والتقدير (ما الطيبُ) وقد حكى سيبويه في كتابه أنّ بعضهم يجعل ليس بمنزلة (ما) في اللغة التي لا يعملون فيها (ما) فلا يعملون (ليس) في شيءٍ [8] 0

(1) ينظر: شرح الرضي على الكافية 1/ 175.

(2) ينظر: المرُادي (شرح وتوضيح مقاصد الألفية) / 439.

(3) ينظر: المسائل الحلبيات / أبو علي الفارسي / 210 - 211 0

(4) ينظر: شرح جمل الزجاجي، 1/ 378.

(5) ينظر: الأصول في النحو، 1/ 27 0

(6) ينظر: نفسه / 1/ 71 0

(7) ينظر: الأشباه والنظائر، 1/ 293.

(8) ينظر: كتاب سيبويه، 1/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت