يقع في موضع يمنع فيه وقوع العامل 0
ومنه قول الشماخ: [1]
كِلا يَومَيْ طُوالةَ وَصْلُ أَرْوَى ... ظَنُونٌ آنَ مُطَّرَحُ الظُّنُون
و (وصل) مبتدأ، و (كلا) ظرف للخبر (ظنون) وقد تقدم على المبتدأ 0 ومن الاستدلال أن التقديم والتأخير في الكلام جائز للتوسع في الكلام ولا يمنع ذلك من وقوع الشيء في غير موضعه فإنهم قدموا المفعول على الفاعل مع أن رتبته متأخرة 0 واحتج جماعة، بأن تقديم الخبر يلزم منه الإضمار قبل الذكر، فيمتنع كما امتنع قولهم (ضرب غلامه زيدًا) ، آذ جعلت الغلام فاعلًا، لان الضمير (الهاء) يعود على متأخر لفظًا ورتبة وهو المفعول (زيدًا) وهذا قبيح عندهم 0
ويرد عليهم: إن الإضمار قبل الذكر لفظًا جائز، إذا كان في تقدير التأخير، وهو كذلك هاهنا، ومما أضمر قبل الذكر على هذا النحو قوله تعالى:
{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} (طه: 67) ، وقول الشاعر [2] :
من يأتِ يومًا على عِلاّته هَرِمًا ... يَلْقَ السَّمَاحةَ فيه والنَّدَى خُلُقًا 0
وقالوا في الأمثال:
(( في أكفانه لُفَّ الميتُ ) )، و (( في بيته يؤتى الحَكَمُ ) )0 والتقدير: الميتُ لُفَّ في أكفانه والحَكَمُ يؤتى في بيته [3] ، والمثل الثاني ورد في بيت شعري للمثقب العبدي [4] :
(1) (طوالة) موضع فيه بئر، ينظر: ديوان الشماخ /316، وهو من شواهد الإنصاف، 1/ 67، وشرح المفصل 3/ 101، 0
(2) الشاعر هو زهير ابن أبي سلمى المزني، ينظر: ديوانه / 53، وهو من شواهد المقتضب 4/ 130، والإنصاف1/ 98 0
(3) المثلان في الدرة الفاخرة، 2/ 456 0
(4) ديوانه /220 0