فتىً ما ابنُ الأغرِّ إذا شَتَوْنا ... وحُبَّ الزادُ في شَهْرَيْ قُِماحِ [1]
والأصل: ما ابنُ الأغرَّ فتىً وقول الآخر:
بَنُونا بَنُو أبنائنا وبَنَاتُنا ... بَنُوهنَّ أَبناءُ الرجالِ الأبَاعِدِ [2]
والأصل: بنو أبنائنا بنونا ومعناه: بنو أبنائنا مثل أبنائنا، ولا يجوز أن يكون (بنونا) المبتدأ وبنو أبنائنا (الخبر) ، لان قائل البيت يريد تشبيه أبناء الأبناء بالأبناء وليس العكس، فجاز تقديم الخبر لوجود الدليل المعنوي عليه 0 ومثله البيت الشعري للكميت بن زيد ألأسدي:
كلام النبيين الهداة كلامنا ... وأفعال أهل الجاهلية نفعلُ
فكلام (خبر مقدم) و (كلامنا) مبتدأ مؤخر، يريد هنا إنّ كلامنا مثل كلام النبيين
ومن السماع قولهم: (تميميّ أنا) وهو قول حكاه سيبويه [3] ،
وقد ردَّ ابن الحاجب على الكوفيين بشاهد البصريين (تميميٌّ أنا) واستدل البصريون على مذهبهم بأمرين:
الأول: تقديم خبر كان على اسمها كقولك: كان قائمًا زيدٌ، فزيدٌ مرفوع بـ (كان) لا بقائمٍ وهما في الأصل مبتدأ وخبر، وقد جاز تقديمه 0
الثاني: تقديم معمول الخبر على اسم الفعل الناقص والاسم مبتدأ في الأصل كقوله تعالى: {أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} (هود: 8) ، يومَ منصوب بالخبر مصروف وقد تقدم على الاسم، قوله تعالى: {أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} (سبأ: 40) ، فإياكم منصوب بالخبر يعبدون وقد تقدم على الاسم وقد ثبت أن المعمول تبع العامل، وإن التبع لا
(1) البيت لمالك بن خالد الهذلي، ينظر: ديوان الهذلين /451 و أساس البلاغة /789 0
(2) شرح ابن عقيل: 1/ 192، الشاهد ينُسبُ البيت إلى الفرزدق ولم يعثر عليه في ديوانه، وهو موجود في الخزانة، 1/ 444، وهو من شواهد الإنصاف، 1/ 66 وشرح الكافية للرضي 1/ 97 0
(3) ينظر: كتاب سيبويه، 1/ 278 و ابن الحاجب النحوي / 179 - 180 0