الصفحة 32 من 111

ويدعم ابو البركات الأنباري (ت 577هـ) مذهبهم بقوله: (( أنَّ المبتدأ محتاج إلى الخبر والخبر لا بد له من المبتدأ، ولا ينفكّ أحدهما عن صاحبه ولا يتم الكلام الاّ بهما [1] ) 0

وضعف أكثر النحاة مذهب الكوفيين جاء في (ائتلاف النصرة) : (( فذهب الكوفيون أنَّ المبتدأ رفع الخبر والخبر يرفع المبتدأ، لكونهما متلازمين، فالمبتدأ لا بد له من الخبر، والخبر لا بد له من المبتدأ، فتلازمهما يدل على أنّ كل واحد منهما عامل بصاحبه، وهذه دعوى فاسدة، إذ التلازم لا يوجب ذلك ) ) [2] 0

ورُدّ القول بأن في رافع في الخبر هو (الابتداء) ، لانّ الابتداء عامل ضعيف لا يرفع المبتدأ والخبر في آن واحد [3] 0ورُد? أيضًا بالقول بأنه مرفوع بالمبتدأ، لأن الخبر قد يكون نفس المبتدأ بأن يكون بدلا عنه، نحو زيد أخوك، فزيد مبتدأ وأخوك خبر له معنى المبتدأ نفسه [4] 0 أما القول بارتفاع الخبر بالابتداء والمبتدأ معًا فقد رُدّ بأنه لايمكن اجتماع عاملين لفظي ومعنوي على معمول واحد وهو كما عرفّه الشلوبين (ت 1401 هـ) : أي المبتدأ ... (( هو جعل الاسم أول الجملة معنى ) ) [5]

ورُد? على قول الكوفيين بأنّ المبتدأ والخبر رفع كل منهما الآخر، أيَّ كل واحد منهما كان عاملًا ومؤثرًا في الآخر، فإذا كان أحدهما عاملًا أي مؤثرًا، وجب أن يكون أقوى من المؤثر فيه، فلو كان الخبر مؤثرًا في المبتدأ وجب أن يكون أقوى منه، وأبطل لهذا ... القول لأنه لا يمكن أن يكون الشيء الواحد قويًا وضعيفًا في آن واحد 000 (6)

(1) الإنصاف، 1/ 44 - 45 0

(2) إئتلاف النصرة، 30 - 31 0

(3) ينظر: شرح التصريح، 1/ 159 0

(4) ينظر: التوطئة، 1/ 159 0

(5) ينظر: نفسه، 1/ 159 0

(6) ... ينظر: شرح التصريح، 1/ 159 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت