المندائية على كل صابئ ان يتعمد [1] في هذه الأعياد الأربعة ولو مرة واحدة في حياته، وليس من الضروري ان يجري تعميده في هذه الأعياد بالتسلسل، إنما عليه ان يتعمد فيها كلها، ولو في سنوات متفاوتة [2] .
وبالنسبة لتقاليد الأفراح والأحزان فان لها سماتها الخاصة، هذه العادات توارثها الإنسان من حضارته وارثه العريق، فقد توارث سكان ذي قار عادات ابائهم في إقامة مراسيم الزواج وهو من أهم الأفراح في حياة الإنسان وبهذه المناسبة يحتفل الناس بإقامة المآدب ودعوة ذوي القربى والأصدقاء إليها لمشاركة الزوجين أفراحهما [3] .
اما الصابئة فلهم مراسيمهم الخاصة بهم وبعقود زواجهم، إذ يرى هؤلاء ان العزوبة خطيئة لا تغتفر، وان الزواج فرض على كل من استطاع إليه سبيلًا، ومن تخلف عنه فقد حرم نفسه من نعيم الآخرة، وإذا مات قبل ان يتزوج أو توفي من دون نسل فانه بعد انتقاله إلى آلمي دنهورا"أي عالم الأنوار"يجب عليه ان يتقمص ثانية، ويصير ابا ذا أولاد، لان ذلك يعد واجب ديني، وقد أباحت الشريعة المندائية للصابئي ان يتزوج ما طاب له من النساء، على ان لا يتزوج غير صابئية، لان الصابي لا يكتسب الصفة الصابئية إذا لم يولد من أبوين صابئيين، ولهذا هم لا يسوغون زواج الصابئية بالأجنبي، لئلا يختلط الدم ... [4] .
(1) (*) ويجري هذا التعميد بان يذهب الصابئي إلى رئيسه الروحاني (الكنز برا) ويعرض عليه رغبته في انجاز هذا الواجب الديني، فينطلق به إلى النهر، ومعه مؤمن من درجة (ترميده) وأدوات الاعتماد وهي: الرسته (لباس ديني) والبخور و المركنة وخواتم الأس الأخضر. لمزيد من التفاصيل ينظر الحسني: الصابئون في حاضرهم وماضيهم، ص 91.
(2) المصدر نفسه، ص 92.
(3) الحسناوي، مهدي: الأهوار حضارة سومر جنائن الماضي 00سحر الحاضر، ط1، (بغداد -2004) 69.
(4) عبد الوهاب: الصابئة صفحات من تاريخ الأديان،36.