الصفحة 147 من 197

واحدٍ وأربعين وسبعمئةِ بيت. واستشهد أبو عليٍّ النحوي ُّ في (المسائل العسكريات) بـ (64) أربعٍ وستين آيةً، بينما ذكر من الشعرِ (109) مئةً وتسعةَ أبياتٍ. واستشهد ابنُ عصفور في (المقرب) بـ (74) أربعٍ وسبعين آيةً، مقابلَ (363) ثلاثِمئةٍ وثلاثةٍ وستين بيتًا من الشعر. ومن باب توكيد هذا الأمر قال الدكتور محمود جاسم الدرويش عن ابنِ الورَّاق في (علل النحو) : (( وعلى الرغمِ من اهتمامِه بالاستشهادِ بالقرآن الكريم، فإنَّ عددَ المواضعِ التي استشهَدَ فيها يُعَدُّ قليلًا إذا قِيسَ بحجم الكتاب ) ) [1] . وقد استشهد (( بِما يقرُبُ من(70) سبعين شاهدًا )) [2] من الشعر العربي.

لقد كان لِهذا الخلط بينَ مستوياتِ التعبير المختلفةِ، أو كان لجعْلِ القرآنِ مصدرًا مؤخَّرًا لوضْعِ القواعدِ [3] الأثرُ البالغُ في تضارُبِ القاعدةِ النحويةِ المستقاةِ من البيتِ الشعريِّ مع الشاهدِ القرآنيِّ من جهةٍ، أو معَ الشاهدِ النثريِّ من جهةٍ أخرى، حتى وصلَ الأمرُ إلى وصفِ الشاهدِ القرآنيِّ بالشذوذِ أو النُّدرةِ دونَما استحياءٍ. كما يُوصَفُ البيتُ الشعريُّ بالشذوذِ أو الندرةِ [4] !!

من ذلك ما ذهب إليه رضيُّ الدين الاستراباذي في عدمِ ذكْرِ حرفِ الجرِّ والاكتفاءِ عنه في بعض المواضعِ، بقولِه مُعقِّبًا على مذهبِ الأخفشِ الأصغر في تَجويزه (حذْفَ) الجارِّ معَ غير (إنَّ) و (أنْ) قياسًا إذا تعيَّن الجارُّ: (( بلى قد جاءَ في غيرِهما إما شُذوذًا كقولِه:(تَمرُّونَ الدِّيارَ ولم تَعُوجُوا) ، وقولِه تعالى: [لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ] [الأعراف/16] ، و [وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ] [البقرة/235] و [[وَإِنْ أَرَدْتُمْ] أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ] [البقرة/233] )) [5] . فعنده أنَّ قولَه تعالى: (( لأقعدَنَّ لَهم صراطَكَ) شاذٌّ كقولِ جرير [6] :

تَمُرُّونَ الدِّيارَ ولم تَعُوجُوا ... كلامُكُمْ عَلَيَّ إذًا حَرامُ

(1) علل النحو107.

(2) نفسه109.

(3) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام، محمد علي بن حزم، تقديم: د. إحسان عباس36:4. ونحو التيسير51. والدلالة الزمنية في الجملة العربية، د. علي جابر المنصوري18.

(4) ينظر: النحويون والقرآن137 - 153.

(5) شرح الكافية273:2.

(6) قال ابن منظور: (( وقال بعضهم: إنما الرواية: مررتُم بالديار ولم تَعُوجوا ... ) )لسان العرب165:5 (مرر) .

والبيت في ديوانه هو: ... أَتمضونَ الرسومَ ولا نُحيَّا ... كلامُكم عليَّ إذًا حرامُ

ديوان جرير، تح: كرم البستاني416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت