رابعا / الحمل على نظير مماثل:
أ) الحمل على نظير في القرآن الكريم:
ومِما حُمِل على هذه العلةِ قولُه تعالى [1] : [وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ ... وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ... وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ] [آل عمران/133 - 136] . فقد ذهب السيوطيُّ إلى أَنَّ ثَمة محذوفًا تقديرُه: (كعرض) حُذِفَ من قولِه تعالى: [عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ] أي: (عَرضُها كعَرْضِ السمواتِ والأرض) [2] ، حَمَله على: [وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأََرْضِ] من قوله تعالى: [سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّة عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأََرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ] [الحديد/21] .
لقد أجمعَ المفسرون على أنَّ (العَرْضَ) إنَّما ذُكِرَ في الآيتَين إشارةً إلى اتساعِ الجنةِ وعدمِ حدَّها [3] . وهذه السَّعةُ، أي: سَعةُ الجنةِ وُصِفَت بحالتَين هما:
1 -أنَّها كعَرْضِ السماءِ والأرضِ، وذلك مع قوله تعالى: [سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ] . وأنَّ الجنة بخاصَّةٍ [لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ] . فالمسابقةُ شيءٌ مُخصَّصٌ يقعُ بين مُتبارِينَ في مِضمارٍ معين والإيمانُ بالله ورسلِه شيءٌ مُخصَّص أيضًا. لذا حُدِّدتِ الجَنةُ في هذه الحالِ بالتشبيهِ الصريحِ بـ (سماءٍ)
(1) ينظر الصحف (16 - 18) من هذا البحث.
(2) ينظر: الإتقان158:2.
(3) ينظر: تفسير البغوي299:4. وتفسير القرطبي256:17. وتفسير ابن كثير405:1. والعجاب في بيان الأسباب شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي، تح: عبد الحكيم محمد الأنيس754:2. والصراط المستقيم، علي ابن يونس النباطي البياضي12:2. وتفسير الجلالين، محمد بن أحمد جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي722:1. وتفسير أبي السعود85:2.