الصفحة 137 من 197

-المفسرَ والنحويَّ إلى سلوكِ هذا السبيلِ. لذا لا يُمكن ارتضاءُ توجيهِ الدكتور عبد الأمير زاهد هذا الضرْبَ من علل التقدير الذي سَمَّاه بـ (دلالة الاقتضاء) ، إذ قال: (( حينما يتوقفُ صدقُ الكلامِ، أو استقامةُ معناه على تقديرِ محذوفٍ(سكتَ عنه النصُّ) ، فيكونُ لتحقيقِ صدقِ، أو استقامةِ النصَّ جعلُ غيرِ المنطوقِ منطوقًا بالتقدير مِما يسمَّى (دلالة الاقتضاء ) )) [1] .فكأنه يريدُ أنْ يقولَ: إنَّ من النصِّ القرآنيِّ ما لا يستقيمُ بظاهرِه الذي هو كلامُ الله، وإنَّما يستقيمُ بكلامِ بعضِ الناسِ الذي يتلافَى ذلك بِما يقدِّره!!

إنَّ توجيهَ الدكتور عبد الأمير زاهد لا يجري على القرآن الكريم بأيِّ حالٍ من الأحوال. فهل لقولِه: (أو استقامة معناه) ، ولقولِه: (لتحقيق صدْقِ أو استقامةِ النصِّ) أدنى مسٍّ بالنصِّ القرآنيِّ الذي [أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ] [هود/1] , وجاء [غَيْرَ ذِي عِوَجٍ] [الزمر/28] ، [لأنه لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ] [فصلت/42] , وقد أنزله اللهُ تعالى [بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ] [الشعراء/195] !!؟ ومَنْ أطلَعَ الدكتور عبد الأمير زاهد على ما (سكتَ عنه النصُّ) , كي يزعمَ تقديرَه بشيءٍ؟ وإذا كان النصُّ قد سكتَ عنه - وهو ما لا يُقبلُ بحالٍ- فلماذا يُقدر؟!. وكيف يَجعلُ (غيرَ المنطوقِ) مِما ليسَ من كلامِه تعالى (منطوقًا) ، وكأنه منه؟!

ثالثا / ما يقتضيه الشرع:

ومنه ما ذهب إليه ابنُ خالويه عند تحليلِه قولَه تعالى: [وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ] [الطارق/1] . إذ قال: (( فإنْ سألَ سائلٌ فقالَ: قد قالَ رسولُ الله(صلى الله عليه وسلَّم) : {لا تَحلِفُوا إلاَّ بالله} [2] . فلِمَ جازَ الإقسامُ أنْ يقعَ بغيرِ الله؟ فقُلْ: التقديرُ: وربِّ السماءِ، وربَّ [الطارق] . فحُذِفَ المضافُ، وأُقيمَ المضافُ إليه مقامه )) [3] .

(1) قضايا لغوية قرآنية 24.

(2) ورد هذا الحديث بهذا اللفظ تمامًا في: أصول الكافي 438:7. والنوادر، أحمد بن محمد الأشعري 50. وتهذيب الأحكام، أبو جعفر الطوسي، تح: السيد حسن الموسوي الخرسان 284:8.

وما قرُب منه قوله (صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم) : (( إنَّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم. ومن كان حالفًا فليحلف بالله أو يسكت ) ). سنن ابن ماجة، محمد ابن يزيد القزويني، تح: محمد فؤاد عبد الباقي 277:1 - 278. وسنن الترمذي 109:4. وسنن النسائي، أحمد بن شعيب النسائي 7:7و9.

(3) إعراب ثلاثين سورة37. وينظر: الإتقان351:2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت