قال:"أما والله لو شئتم لقلتم ، فصدقتم ولصدقتم: اتيتنا مكذبًا فصدقناك ، ومخذولًا فنصرناك ، وطريدًا فآويناك ، وعائلًا فآسيناك . وجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قومًا ليسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم ! أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله إلى رحالكم ! فوالذي نفس محمد بيده ، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبًا وسلكت الأنصار شعبًا لسلكت شعب الأنصار ! اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار"قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ، وقالوا: رضينا برسول الله قسمًا وحظًا . ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا ( الطبري ، د . ت ) .
إن هذه التربية النبوية العظيمة وهذا الحوار النبوي العاطفي يدلان من الناحية التربوية على أمور عديدة ، من أهمها:
-الاعتماد على العواطف والانفعالات في المواقف الخطيرة يجب أن يسبقه تربية صحيحة وعميقة لهذه العواطف ؛ فقد ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه العواطف في نفوس الأنصار حتى أصبح الله ورسوله أحب إليهم من المال والولد والناس أجمعين ( النحلاوي ، 1979 ) .