"قال رجاء بن أبي سلمة: قلت للرجل الصالح حسان بن أبي سنان: أما تُحدِّثك نفسك بالفاقة وتخوفك من الفقر ؟"
قال: بلى . قلت: فبأي شيء تردها ؟
قال: أقول لها: وافترضي أن ذلك قد كان ، الأمر بسيط: تأخذين المسحاة فتجلسين مع الفعلة ـ العمال ـ فتكسبين دانقًا أو دانقين تعيشين به ، فتسكن" (1) "
رأس الخطايا وأُسُّ البلايا:
معرفة حقارة الدنيا ، وأنها ظل زائل ومتاعٌ راحل ، فحبُّ الدنيا رأس كل خطيئة وأساس كلّ بليَّة !
عن سهل بن سعد ـ رضي الله عنه ـ قال: كنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذي الحُليفةِ ، فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها ، فقال:"أترونَ هذهِ هيِّنةً على صاحِبها ؟ فوالذي نفسي بيده ! للدُّنيا أهونُ على الله ، مِن هذِهِ على صاحِبها ، ولو كانت الدُّنيا عندَ الله جَناحَ بعُضةٍ ، ما سقى كافِرًا مِنها قطرة أبدًا" (2)
فلماذا نحزن عليها وهي حقيرة ؟!
أُفٍ لنا ما أعجزنا ! كيف نحزن على الهيِّن ، ونأسف على الدني ؟!
"بينما رجل في بستان بمصر مكتئبًا معه شيء ينكت به الأرض ، إذ رفع رأسه فسنح له صاحب مسحاه ، فقال له: يا هذا ما لي أراك مكتئبًا حزينًا ؟ قال: فكأنه ازدراه ، فقال: لاشيء ؟ فقال صاحب المسحاه: أللدنيا ؟! فإن الدنيا عرض حاضر ، يأكل منها البر والفاجر ، والآخرة وعدٌ صادق ، يحكم فيها ملك قادر ، يفصل بين الحقِّ والباطل" (3) فسُرِّي عنه ، ونسي ما أهمَّه وأغمَّه .
فالدنيا لا تستحق منا أن نحزن عليها أو نشقى من أجلها أو نأسف على فواتها .
قال تعالى: { فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } (4)
دار البلاء وموطن العناء:
معرفة حال الدنيا وأنها دار بلاءٍ وامتحان ، وموطن بلايا وأحزان .
قال تعالى: { لقد خلقنا الإنسان في كبد } (5)
(1) حلية الأولياء ( 3/117) .
(2) صحيح سنن ابن ماجه (2/394) (3318) .
(3) التوكل على الله ـ ابن أبي الدنيا ـ ص 65
(4) لقمان: 23
(5) البلد:4