فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 15

وباستعراض المكانة اللغوية للفريقين ووجاهة التسمية وكثرة شواهدها نجد أنّ كفة الذين لا يقولون بها هي الأرجح ؛ لهذا , ولقلة الشواهد , ولأنّ القول بها لا يعدو- برأيي - أن يكون استحسانًا أدبيًا . أرى أنّ هذه الواو لا حقيقة لها في لغتنا ؛ وإنما هي من تسميات الأدباء المبنية على تلمس الجمال الفني . البعيد عن التقعيد العلمي الذي سار عليه النحاة في بناء قواعد اللغة . كما ذكروا في تعليل بعض المسميات النحوية .

فالنحاة قالوا: إنّ لفظة [الذي] وأخواتها أسماء موصولة ؛ لأنّ هذه الألفاظ لا يستقيم الكلام بذكرها مجردة بدون شيء بعدها تتصل به ويتمم معناها ؛ فالمعنى يبقى ناقصًا عندما نقول: أستُشهد الجندي الذي . . . وهكذا سائر الأسماء الموصولة .

ومن هذا أدوات الشرط فسبب تسميتها أنّها تربط جزاءً بشرط؛فهي تدخل على معنى لا يتحقق ثبوته إلا بتحقق شرطه فعندما قال تعالى:"من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة" [النحل: 97] فقد شرط للحياة الطيبة شرطًا هو العمل الصالح مع الإيمان فسبب تسميتها أدوات شرط أمر ظاهر . وهذا بيّنٌ في سائر المسميات اللغوية ذات الصبغة العلمية .

هذا جانب التسمية في تعليل المعاني . أمّا من حيث تسمية الحروف بمسميات مقبولة فكثير ؛ ومن هذا تسمية حروف العطف , فسبب التسمية ظاهر فعندما نقرأ قوله تعالى:"ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون" (1) نجد أنّ حرف العطف (الواو) قد نسق لنا مجموعة من صفات المؤمنين .

ولو حُذف لاختل المعنى فهو حرف أصلي أضاف معنى للكلام

ومن حروف المعاني حروف الجر وحروف التوكيد . . . إلخ .

(1) البقرة: 1-4 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت