وكانوا يضربون لبعض شعرائهم القبب ( قبة) ويأتونهم الشعراء ، ويقولون ممن كانت تنصب له قباب"النابغة الذبياني"فجاءه"حسان"فأنشده قصيدة لكن النابغة فضل غير حسان على حسان فغضب ـ طبعًا في القديم أشبه بالحارات كل شيء بالقوة كل واحد يأخذ حقه كل واحد لسانه يقول ما يشاء لأنه لا يوجد دين ولا يوجد ملك ما فيه حاكم يحكمهم كل يفعل ما يشاء ـ
وأحيانًا بكر على أخينا إذا لم نجد إلا أخانا
ورجل عنده جماعته ضعاف لا يعملون شيء قال:
كأن ربك لم يخلق لخشيته سواهم من جميع الناس إنسانا
يعني كأن الله خالقهم فقط لخشيته فكانوا يحبون الاقتتال والسيف والدماء هذا شيء منشور عندهم ) المشهور أن حسان يقول للنابغة: بل أنا اشعر من أبيك ومن جدك ، فقال له النابغة ـ نقد أدبي أسس في تلك الأسواق ـ قال له يا ابن أخي لقد قلت:
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دمَ
هذا كلام حسان:
لنا حاضر بادي وماضي كأنه شماريخ رضوى عزة وتكرما
ولدن بني العنقاء وابني محرق فأكرم بنا خال وأكرم ابن بنما
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
قال النابغة هذا خطأ قلت ( الجفنات ) والجفنات جمع قلة ولو قلت الجفان كان أفضل لأن الجفان جمع كثرة ، وقلت ( يلمعن بالضحى ) يا ابن أخي كل شيء يلمع بالضحى لو قلت يلمعن بالدجى كان أفضل لأن الضيف في الليل أحوج منه من الطعام في النهار وقلت ( أسيافنا يقطرن من نجدة دما ) القطر قلة القتل إن كان المفروض تقول ( أسيافنا يجرين من نجدة دما ) فانظر كيف استدرك عليه في بيت واحد مما يدل على أن النابغة كان عظيم مع أن حسان كان شاعرًا بلا شك شاعرًا بمعنى الكلمة لكن كان العرب يستغلون الأشهر الحرم فما يكون فيها قتال فيحصل بينهم مثل هذه الأمور وإلا شعرهم قائم على الوصف وعلى القتال وعلى الحرب يقول عمرو بن كلوم:
ونشرب إن وردنا الماء صفوًا ويشرب غيرنا كدرًا وطينا