الصفحة 6 من 512

ذلك مثل الحق والباطل في هذه الحياة . فالباطل يطفو ويعلو وينتفخ ويبدو رابيا طافيا ولكنه بعد زبد أو خبث , ما يلبث أن يذهب جفاء مطروحا لا حقيقة ولا تماسك فيه . والحق يظل هادئا ساكنا . وربما يحسبه بعضهم قد انزوى أو غار أو ضاع أو مات . ولكنه هو الباقي في الأرض كالماء المحيي والمعدن الصريح , ينفع الناس . (كذلك يضرب الله الأمثال) وكذلك يقرر مصائر الدعوات , ومصائر الاعتقادات . ومصائر الأعمال والأقوال . وهو الله الواحد القهار , المدبر للكون والحياة , العليم بالظاهر والباطن والحق والباطل والباقي والزائل .

فمن استجاب لله فله الحسنى . والذين لم يستجيبوا له يلاقون من الهول ما يود أحدهم لو ملك ما في الأرض ومثله معه أن يفتدى به . وما هو بمفتد , إنما هو الحساب الذي يسوء , وإنما هي جهنم لهم مهاد . ويا لسوء المهاد !:

(للذين استجابوا لربهم الحسنى , والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به , أولئك لهم سوء الحساب , ومأواهم جهنم . وبئس المهاد) . .

ويتقابل الذين يستجيبون مع الذين لا يستجيبون . وتتقابل الحسنى مع سوء العذاب . .

ومع جهنم وبئس المهاد . .

على منهج السورة كلها وطريقتها المطردة في الأداء . . (الظلال ) )

إن هناك علاقة وثيقة بين الفساد الذي يصيب حياة البشر في هذه الأرض وبين ذلك العمى عن الحق الذي جاء من عند الله لهداية البشر إلى الحق والصلاح والخير . فالذين لا يستجيبون لعهد الله على الفطرة , ولا يستجيبون للحق الذي جاء من عنده ويعلمون أنه وحده الحق . .

هم الذين يفسدون في الأرض ; كما أن الذين يعلمون أنه الحق ويستجيبون له هم الذين يصلحون في الأرض , وتزكو بهم الحياة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت