ثالثًا: مقاومة الحرب النفسية التي يشنها العدو على الأمة لتفريقها وزرع العداوة بينها .. وزعزعتها وإفقادها أملها في النصر .. هادفين إلى احتلال إرادتها القتالية وهزيمتها نفسيا قبل بدأ المعركة ..
لابد للعاملين في سبيل الله والمجاهدين أن يخوضوا حربًا إعلامية على صفحات الجرائد والمجلات وكذلك العمل من خلال شبكة المعلومات (الإنترنت) .. ومن كل المنابر التي تنطق بالحق .. لدحض الشبهة بالحجة .. والشك باليقين .. فعليهم إبطال أباطيل المبطلين .. وإرجاف المرجفين .. وتثبيط المثبطين المخذلين .. قال تعالى (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا) [النساء: 84] .
إن عدونا ماكر غادر .. وقد درس وتتلمذ على يد إبليس .. والتلميذ يسير على خطى أستاذه .. ولهذا فهو يعمد إلى شن الحرب على كافة المستويات .. وعلى المستوى النفسي بشكل كبير .. ومن الأمثلة على حرب العدو النفسية .. إشاعتهم روح الإحباط في الأمة قديما وحديثًا .. فقديمًا قالت اليهود حينما نزلت الحروف المقطعة في مطالع السور .. فقاموا بحسابها وفق حساب الجمل (حساب يهودي يعتبرونه سر من أسرار التوراة حيث يقابل كل حرف في اللغة رقما .. الخ) .. فلما حسبوها .. فرحوا ونشروا دعاية مفادها .. كيف نؤمن لدين عمره سبعون عام ..
ومن هذا الباب حديثًا .. ما يشيعونه على فترات .. فتارة يقولون أن أسامة بن لادن مريض .. وتارة أنه لن يعيش أكثر من ستة أشهر .. وأخرى أنهم قضوا على تنظيم القاعدة .. وأنهم ضربوا كل رموزه .. وأن .. وأن .. وأن .. والله سبحانه وتعالى عالج هذه القضية بحكمته لتستقر في القلوب فقال تعالى (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ) [آل عمران 144] .. فالبقاء لله ودينه لا للبشر .. ونحن أمة مؤمنة .. لا يهزها استشهاد الأبطال .. أو أسر الأحرار .. فرحمها خصب معطاء .. لا يعدم أن يلد كل دقيقة فارسًا مغوارًا .. وقائدًا ملهمًا مقدامًا .. ففي مؤتة استشهد جعفر وقطعت يداه حتى لا تسقط الراية .. التي التقطها منه زيد .. فاستشهد .. فرفعها ابن رواحة .. فاستشهد .. فرفعها خالد .. وما أجمل قول القائل (في مقال نشر قبل فترة على المنتديات) .. فإن كان أسامة بن لادن هو المقتول .. فشمس الجهاد ليس لها أفول ..
نريد خطباء المعركة .. وشعراء المعركة .. فأين حسان وطلحة .. فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لصوت أبي طلحة في الجيش أحب إلى من ألف رجل .. نريد للمعركة الخطباء الفقهاء .. الذين يفندون أباطيل العدو .. ويشعلون الأمة نارًا وحماسة .. وغيرة وفداء .. كما نريد لها الشعراء الفصحاء .. الذين يذكون نارها ويأججون لهيبها .. فيحرقون أكباد الكفار .. ويرهبون قلوبهم .. وياليت الأمة كلها .. ثائر ابن ثائر ..
هذا دور أهل العلم والمجاهدين .. أما الأمة فعليها ألا تستجيب لترانيم العدو .. وتغنيه بامتلاك كذا أو كذا من سبل القوة المادية وقدرتها على قتل كذا أو محو الدولة الفلانية إلى أخر ما يروجون له .. فإن كانت هذه معهم فإن الله معنا .. ولا يعلم جنود ربك إلا هو .. وهو سبحانه يهدينا سبلنا .. فإن كانوا يملكون القنبلة النووية فنحن نملك القنبلة الاستشهادية .. وإن كانوا يرجون عرض الدنيا .. فنحن نرجو ما عند الله .. نرد إليه الأمر كله .. قال تعالى (وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) [النساء: 104] ونحن والله أقوياء بما يظنه البشر ضعفًا .. وإني والله أتساءل متعجبًا ومعجبًا .. فعلى مر العصور الإسلامية وبالذات في الحروب الفاصلة الحاسمة كم كانت قوة المؤمنين مقارنة بقوة عدوهم وما هي أدوات القتال مقابل معدات عدوهم .. في القادسية .. اليرموك .. حطين .. عين جالوت .. ونحن اليوم أمام يرموك جديدة .. فاستبشروا عباد الله ..