الصفحة 13 من 56

بعد عام من احتراق المنزل وفي جوف الليل وأنا مهموم وأشكو بثي وحزني إلى الله ، يلهمني الله إلى أمر لم يكن يخطر ببالي، لماذا لا أكتب في الاستخارة ، ولعلي قلت في نفسي: ماذا عسى أن أكتب فيها غير الذي قد كتبته من سابق ؟ ،ومع ذلك قمت واستخرت لأترك التدبير له سبحانه ؛ فإذا بالأفكار تتوالى ولا أكاد ألحق تقييدها إلا بالدعاء خوفًا من نسيانها أو بعضها (1) ، ولكن قابلني بعد ذلك كثير من المسائل التي تحتاج إلى صبر واجتهاد في البحث و استخارات كثيرة ، ثم كان هذا الكتاب .

الشيطان يعدنا الفقر والله يعدنا من فضله:

ثم لما قاربت على الانتهاء وأصبحت في المقدمة حدث أمر لم أكن أتوقع قرب وقوعه، حيث أخبرني زميل في العمل بأن المرفق الذي أعمل فيه ، تم إحالة موظفيه إلى التقاعد المبكر ، وتم تخييرنا بين أمرين إما استلام معاش تقاعدي شهري أو استلام تعويض مالي - مستحقات نهاية الخدمة - وبعد حساب لمعطيات كثير من الأمور فكرت أن لا أستخير وإنما أختار المعاش الشهري وذلك لعدة معطيات وأسباب:

كانت أهم استخارة أقابلها في حياتي ، وأخشى أن يغلبني هوى الطبع فلا أستطيع التوكل عليه ، وسيتضح سبب ذلك في الفقرة التالية .

الوضع العام أن الناس تفضل المعاش الشهري -وإن كان قليلًا- على التعويض المالي وإن كان كثيرًا ، وشعارهم قليل دائم ولا كثير زائل ، وهذا سببه ضعف التوكل وقلة الخبرة في الاستفادة من التعويضات ، وهذه واحدة من مساوئ التربية في النظام الشمولي ، حيث جعلت شعوبها تتكل على رزق وظيفة الدولة على حساب الأعمال الحرة ، وكل ذلك يؤدي إلى عدم التحرر من خوف الفشل والوقوع في عبودية الوظيفة ، وذلك يؤدي إلى اتخاذ بعض الناس أربابًا من دون الله .

(1) يرجى الانتباه لهذه الكلمة ؛ لأن لها قصة قد تفيد المستخير وغير المستخير ، وسوف يأتي ذكرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت