وكذلك وقعت لي معه قصة أخرى ، كانت عجيبة حينها ، ولكن بعد أن ظهرت لي حكمتها لم تعد كذلك ، وكانت قبل التوقيع على العقد عندما رأيته في معرض الكتاب ، وهي شبيهة بقصة الإمام الشافعي عندما امتُحِنَ في فراسته (1) . وكنت قد استخرت لأكتبها مع قصص أخرى بتفصيل في مبحث خاص سميته (قصص واقعية) ولكن صرفني الله عن كل ذلك ، ثم يسّر لي أن أكتب هذا المبحث التمهيدي ، وصرت أعتقد اعتقادًا جازمًا أنه خير من ذلك المبحث ، ولعله قد يكون لغيري أنفع والعلم عند علام الغيوب سبحانه .
ثم مرت سنوات وأنا أستخير في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بطباعتها ، ويصرفني الله ولما طال الأمر وضاق أصبح يراودني في بعض الأحيان شك لعلي أخطأت في تمييز الصرف عندما كنت أرفض تلك العروض ، وأصبحت أظن لعل هذا الطريق لست ميسرًا له ، ثم تزداد المعاناة والحيرة عندما أفكر وأقول في نفسي ما فائدة الاستخارات على كتابتها طالما لا توجد إمكانية على نشرها ولكني مع ذلك كنت أطرد هذا الوسواس بالمجاهدة والقسم بأن الله قد اختار خيرًا .
ازدياد المعاناة النفسية:
ومع ذلك استمررت في طلب العلم والكتابة وشرعت في كتابة الجزء الثالث من فرائد الفوائد ، وأصبحت عاطلًا عن العمل وكلما أستخير على عمل مشروع يصرفه الله عني ، ثم يقدر الله أمرًا بأن يحترق منزلي مع كل الكتب المخطوطة التي كنت أنوي إكمالها ، إلا الكتب السالفة الذكر فقد كان يوجد منها نسخ خارج اليمن .
(1) انظر فرائد الفوائد 2/باب الفراسة / الإمام الشافعي يُمتحن في فراسته.