ولا شك أن الإسلام عندما كلف المرأة بكل هذه التكاليف وسوى بينهما وبين الرجل في كل ذلك إنما أراد لها التكريم وبلوغ أعلى درجات الإحسان والكمال، وذلك أن التكليف من الله تشريف، فالصلاة تكريم ورفعة للعبد، والصوم كذلك، والتزام صراط الله المستقيم وآداب الإسلام العظيم لاشك أن هذا جميعه من التكريم وليس من الإهانة كما قد يظنه الجاهل بالله المتبع لهواه الذي يظن أن الإنسان الكافر بالله الذي لا يحمل أمانة التكليف، ولا يقوم بما أوجبه الله عليه أعلى قدرًا من المؤمن الملتزم بأحكام التكليف ... هذا من الجهل والتسوية بين الإنسان والحيوان، فالإنسان مخلوق خلقه الله ليبتليه ويكلفه بأداء الحقوق نحو الله سبحانه وتعالى ونحو عباده ...
وأما الحيوان فمخلوق غير مكلف ... فمن جعل الإنسان الذي لا يقوم بما أوجبه الله عليه مساويًا لمن يقوم بما أوجبه الله عليه، كمن سوى بين الإنسان والحيوان .. ولذلك قال تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون} (القلم/36) ...
وقال تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والأنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} (الأعراف/179) .
فالكافر بالله مجرم لأنه لم يعرف إلهه وخالقه ومولاه وربه، والذي خلق الكون الذي يعيش فيه، والكافر يتمتع بما أنعم الله عليه وينسى المنعم المتفضل ... وأما المؤمن فإنه العبد المكرم الذي عرف ربه وإلهه وخالقه، وقام بما أوجبه الله عليه، وسار في الطريق الذي رسمه الله له.
حكمة الإسلام في التكاليف الخاصة بالمرأة
1 -وضع المرأة واكتساب الرزق عن المرأة: