فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 24

وهذا التراحم بين البشر جميعًا هو الذي يميزهم عن سائر الحيوانات، فسائر البشر يلتقون في رحم واحدة بعيدة فجميعهم من (رحم حواء) ، ثم في أرحام قريبة كالأخوة. وهذا التراحم هو أعظم ما ميز الله به الإنسان عن سائر حيوانات الأرض، وليس العقل وحده وتدبير المعاش هو ما يميز الإنسان عن الحيوان.

فإن ديدان الأرض وزواحفها، ووحوشها، وطيورها .. قد علم كل منهم كيف يدبر عيشَهُ، ويدّخر قوتهُ، ويحتضن فراخه، ويربي أولاده، ويبلغ بحِيلتِهِ نهاية عمره إلا ما يكتنفه من الأحداث ...

ثم إن الله سبحانه وتعالى أخبرنا في هذه الآية التي أنزلت على آخر رسله وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه رقيب علينا جميعًا. ومن معاني مراقبته أنه يعلم كل خافية منا، وما نفعله ليلًا ونهارًا، سرًا وجهرًا، بل ما يجول في خواطرنا وما تخفيه قلوبنا، وهو في كل لحظة ناظر إلينا لا نغيب عن عينه التي لا تنام، ومطلع على أسرارنا، وسامع لكلامنا ومُحصٍ لأفعالنا.

وقد وضع لنا النظام والقانون والتشريع الذي يجب علينا أن نسلكه في كل شئوننا. وأنزل ذلك في كل جيل وقبيل على ألسنة الرسل والأنبياء، الذين أرسلهم إلى الناس في كل العهود بدءًا بآدم عليه السلام الذي كان نبيًا كَلَّمّهُ الله، وختامًا بمحمد عليه الصلاة والسلام الذي كان رسولًا نبيًا إلى الناس كافة من وقت أن ابتعثه الله، وحتى تقوم الساعة وتنتهي هذه السموات والأرض.

وعلى أساس من هذا القانون والتشريع والنظام الذي أنزله سيحاسبنا الله سبحانه وتعالى بمقتضاه على كل أعمالنا: هل وافقت الحق ووقعت كما أمرنا الله به وشرعه لنا؟ أم أننا سرنا في هذه الحياة بحسب أهوائنا وشهواتنا وما نشرعه لأنفسنا، ونخترعه بعقولنا؟

مساواة الرجل والمرأة في درجات الدين

-أيها الأخوة والأخوات في كل مكان ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت