يقول الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءًا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا} (النساء/1) .
فهذا نداء من الله سبحانه وتعالى للناس جميعًا على اختلاف اعتقاداتهم ودياناتهم يدعوهم الربُّ سبحانه وتعالى خالقُهم أن يتقوه جل وعلا. وأن يعلموا أنهم جميعًا قد خلقهم الرب جل وعلا من نفس واحدة، وهو آدم أبو البشر صلى الله عليه وسلم. ومن آدم خلق الله زوجهُ وهي حواء. وقد جاء على لسان الصادق المصدوق خاتم الرسل والأنبياء أن الله أخذ ضلعًا من أضلاع آدم فخلق منه زوجه حواء، ثم إن الله سبحانه وتعالى جعل البشر جميعًا من نسل آدم وحواء .. باجتماع كل من الذكر والأنثى .. إلا عيسى عليه الصلاة والسلام الذي خلقه الله سبحانه وتعالى من مريم العذراء البتول دون أب وإنما بكلمة الله ونفخة الملك ...
وبعد أن أعلمنا الرب سبحانه وتعالى أنه خلقنا جميعًا من نفس واحدة وأمرنا أن نخافه فإنه سبحانه وتعالى أمرنا أمرًا ثانيًا بمخافته وتقواه، وحذرنا من الرحم أن نقطعها ...
(والرحم) هي منبت الولد، وقد اشتق الله لهذا العضو اسمًا من أسمائه فالله (الرحمن) ، وهذا العضو هو (الرحم) وذلك ليدعونا جل وعلا أن يرحم بعضنا بعضًا، وبالأخص من يلتقون عند (رحم واحدة) فأرحم الرحم هي الأم لأن ابنها نشأ ونبت في (رحمها) وبعدها الأب لأن بذرته هي التي كونت الجنين في رحم الأم وبعدهما الأخوة الأشقاء لأنهم يلتقون في رحم واحدة نشئوا فيها؛ من أب واحد كانت بذرتهم، ثم الأخوة لأم لأنهم يشتركون في رحم واحدة، وإن كان آباؤهم شتى، ثم الأخوة لأب وهكذا ...