فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 41

وقد تكون الأخرى فيضعف إيمانه، وتعلو الشهوة لديه، فتستحكم في قلبه، وتطغى عليه فتأسره وتسترقه، وتسيطر عليه، فتصرفه خواطرها عن ذكر الله والتوجه له، وتصده محبتها عن محبة الله والأنس به. ثم قد يخر صريعًا أمام معصية دعتها له شوته. وقد ضعف إيمانه، ورق دينه، فلايقوى داعي الإيمان لديه على أن يدفعه لتوبة جادة نصوح تقيله من عثرته، وتقله من كبوته.

حينها يقول لنفسه: ها أنت أصابك الوحل فخوضي فيه، وكم مرة جربت التوبة، واستصرخت داعي اليقظة، فما أغاثك. فأنت نفس ضعيفة، لاأمل لك بالتوبة، وطريقك غير طريق الصالحين.

التعلق بالدنيا

وقد أخبر ز وهو الناصح الأمين لأمته أن الدنيا أشد ما يخاف على أصحابه فقال:"فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم".

ويقول:"ماذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لهما من حرص المرء على المال والشرف لدينه" [1] .

ولقد كان البعض يمني نفسه أن يقدم وييبذل في سبيل الله عز وجل حين يرزق المال، فما لبث أن كان ذلك سببًا في نفاقه ومرض قلبه {ومنهم من عاهد الله لئن آتنا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين* فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون* فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه} .

والآخر أدى به الغنى أن يمنع الزكاة التي فرضها الله عليه فعن ابي هريرة ر قال:"أمر رسول الله ز بالصدقة، فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، وعباس بن عبدالمطلب فقال النبي ز::"ماينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، وأما العباس بن عبدالمطلب فعم رسول الله ز فهي عليه صدقة ومثلها معها" [2] ."

(1) - الترمذي (2377) حم (3/456) يراجع

(2) - رواه البخاري (1468) ومسلم (983) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت