نعم ولم يكن بينهم أولئك الذين قال الله فيهم {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} .
ولم يكن بينهم أولئك الذين قال الله فيهم {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقًا} .
إذًا كان عامة المرتدين من أولئك الذين كانوا حدثاء عهد بالإسلام، ولم يتربوا بعد على حقيقة الإيمان وشرائعه، وترسخ أقدامهم في هذا الدين. وهذا يدعو الشاب أن يعلم أن التوبة وتغيير واقعة ليست الخطوة الأولى والأخيرة، بل هي خطوة في الطريق ينبغي أن يعقبها بذل الجهد لتربية نفسه على الإيمان والتقوى، وإزالة ركام الماضي وآثاره.
استحكام الشهوة
إن الضلال ومجانبة طريق الهداية إما أن يكون:لشبهة لبست لدى المرء الحق بالباطل، أو لشهوة استولت على قلب صاحبها فصرفته عن الحق، وصدته عن طاعة الله.
وفي العصر الحاضر تبدت الغرائز أمام الشباب وحاصرتهم، وأحاطتهم بشراكها.
إن مشكلة الشهوة تبدو من خلال نظرة آثمة، أو فكرة طائشة، ثم تتحول إلى طوفان هائج، وبركان ثائر يوشك أن يهوي بصاحبه.
يقبل الشاب على مولاه عابدًا، تائبًا، ويسير في طريق الخير والصلاح، فما يلبث أن ينظر نظرة محرمة، وربما كانت لزميل له يراه صباح مساء، ويعيش معه في محاضن التوجيه، ودور التربية. فتبدأ مرحلة الصراع داخل نفسه: يستفيق داع الإيمان فيدعوه للتوبة والإنابة ويقبل على الله ويعرض عن الشهوة، ثم يغفل ويخفت هذا الصوت ليعلو عليه صوت الشهوة، وهكذا تتصارع القضية داخل نفسه.
فقد ينتصر داعي الإيمان، ويعلو صوت العفة والفضيلة، فينجو من هذا المزلق، ويجتاز هذه العقبة، وإن أصابه من غبار الذنوب ما أصابه فإنه يغسله بالتوبة، والحسنات الماحية.