فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 41

وكيف يعجب المرء بعمله، ويدل به على مولاه وهو يعلم أن النبي ز لن يدخله عمله الجنة كما قال ز:"لن ينجي أحدًا منكم عمله، قالوا: ولا أنت يارسول الله؟ قال:ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة، سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا". [1]

3 -... وهو سبب لأن يزول من قلبه خوف سوء الخاتمة، والخشية من الضلالة بعد الهدى، والأمان من ذلك عافانا الله أول الخطوات نحو الوقوع فيه.

أتراه بعد ذلك يلح على مولا سائلًا له سبحانه الهداية، وأن يريه الحق حقًا ويرزقه اتباعه، ويريه الباطل باطلًا ويرزقه اجتنابه. ويسأل مولاه الثبات والاستقامة؟

4 -... وهو سبب لأن ينشغل المرء بعيب الآخرين، وذمهم، والحديث عن مساوئهم. ومن عير أخاه بذنب لم يمت حتى يفعله.

ضعف التربية

حين يستقيم الشاب على طاعة الله عز وجل، فهو يخلف وراءه واقعًا يحمل ركامًا هائلًا من التصورات، والمفاهيم، والسلوكيات الشاذة، وإزالة هذا الركام لايمكن أن تتم بمجرد توبة الشاب وإقلاعه عن ماضيه السيء فقط، بل هي تحتاج لجهد تربوي يمحو كل ما ران على الفطرة السليمة.

وهو يحتاج للتربية العميقة لتتأصل في نفسه معاني الإيمان حقًا، وليقبس من العلم الشرعي ما ينير له الطريق، ويضيء له المحجة.

ولعل قراءة سريعة في أحداث الردة تعطينا البرهان على هذه الحقيقة.

فهل كان بين صفوف المرتدين أحد المهاجرين والأنصار؟ أو أحد أهل بدر؟ أو بيعة الرضوان؟ أو السابقين الأولين؟

هل كان بينهم من أولئك الذين قال الله فيهم {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولايرغبوا بأنفسهم عن نفسه } ؟ أم أنهم كانوا ممن قال الله فيهم {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبكم} . فالإيمان لما يدخل بعد في قلوبكم فأنتم بحاجة للرسوخ فيه والتربية عليه.

(1) - رواه البخاري (6463) ومسلم (2816)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت