3 -... أن الاستهانة بها تدعو الشاب إلى عدم النفرة من أهلها ومن يواقعونها، ويدعوه ذلك إلى التهاون في صحبتهم، وفي مجالستهم؛ وهذا وحده من أعظم أسباب الانحراف.
4 -... أن الاستهانة بها تدعوه إلى كثرة مواقعتها، وعدم مجانبتها، وهي حتى لو كانت صغيرة ماتلبث أن تجتمع عليه وتهلكه. وهو المعنى الذي حذر منه أنصح الخلق للخلق ز ..
فعن سهل بن سعد ر قال:قال رسول الله ز:"إياكم ومحقرات الذنوب كقوم نزلوا في بطن واد فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتى أنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه" [1] .
وعن ابن مسعود ر أنه ز قال:"إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، وإن رسول الله ز ضرب لهن مثلًا كمثل قوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادًا وأججوا نارًا وأنضجوا ماقذفوا فيها " [2] ."
وهو تشبيه بليغ من أفصح الناس ز لشؤم اجتماع الذنوب على العبد، فالعود لا يصنع شيئًا والثاني كذلك.. لكنها حين تجتمع تصبح حطبًا يشعل النار وينضج العشاء.
الغرور والإعجاب بالنفس
والغرور والعجب هو الذي هوى بإبليس وقد كان مع ملائكة الله سبحانه وتعالى حين قال {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} .
ومن نتاج الغرور وأثره على صاحبه:-
1 -... أن المرء حين يشعر بالكمال، لايرى أن له حاجة في الازدياد من طرق الخير والعمل الصالح، وأبواب الإيمان. والإيمان يزيد وينقص، فإن لم يزد فهو في نقص.
2 -... وهو سبب لأن يعجب العبد بعمله الصالح، ويدل به على الله، وهذا عنوان انسلاخه من عبودية مولاه سبحانه وتعالى، والتي مبناها على الخضوع والذل له وحده، والشعور بأنه ليس له حول ولاقوة، وأن الفضل والمنةلله وحده.
(1) - رواه أحمد (5/331) والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان (7267) . وقال ابن حجر أخرجه أحمد بسند حسن ( الفتح 11/329) .
(2) - رواه أحمد (1/402) والطبراني.