قال ابن رجب رحمه الله:"وقريب من هذا أن يعمل الإنسان ذنبًا يحتقره، ويستهون به فيكون هو سبب هلاكه، كما قال تعالى {وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم} (النور 15) وقال بعض الصحابة:إنكم تعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله ز من الموبقات. [1] ". [2]
لقد فر قوم من الزحف فوقعوا في كبيرة من الكبائر والسبع الموبقات -وقد تاب الله عليهم سبحانه- وكان السبب في ذك هو ما اكتسبوه {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ماكسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور رحيم} فالشيطان إنما أوقع هؤلاء واستزلهم ببعض ذنوبهم وما كسبوه.
قال عبدالعزيز بن أبي رواد:"حضرت رجلًا عند الموت يلقن لاإله إلا الله، فقال في آخر ما قال: هو كافر بما تقول، ومات على ذلك، قال: فسألت عنه، فإذا هو مدمن خمر، فكان عبدالعزيز يقول: اتقوا الذنوب، فإنها هي التي أوقعته" [3] .
لذا كان العارفون يرون أن من عقوبات الذنوب:"أنها تضعف سير القلب إلى الله والدار الآخرة، أو تعوقه أو توثقه وتقطعه عن السير، فلا تدعه يخطو إلى الله خطوة، هذا إن لم ترده عن وجهته إلى ورائه، فالذنب يحجب الواصل، ويقطع السائر، وينكس الطالب، والقلب إنما يسير إلى الله بقوته، فإذا مرض بالذنوب؛ ضعفت تلك القوة التي تسيره فإذا زالت بالكلية؛ انقطع عن الله انقطاعًا يصعب تداركه والله المستعان" [4]
والاستهانة بالمعصية لها نتائج وخيمة على المرء منها:-
1 -... أن الاستهانة بها مدعاة لزيادة الإثم والسيئة عند الله.
2 -... والاستهانة بها مما يبعد المرء عن طريق التوبة، ولايشعره بأنه متحاج لذلك. أما الذي يستعظمها فما يلبث أن يديم الاستغفار لله، والتوبة والندم حتى يمحو ذلك سيئته.
(1) - رواه البخاري( والقائل هو أنس رضي الله عنه.
(2) - المحجة في سير الدلجة (90) .
(3) - جامع العلوم والحكم (1/173)
(4) - الجواب الكافي (140)