وحين يجتمع الإيمان والعلم في قلب عبد حقًا فلا يمكن أن ينكص على عقبيه. كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وقبض الأمانة والإيمان ليس هو قبض العلم، فإن الإنسان قد يؤتى إيمانًا مع نقص علمه، فمثل هذا الإيمان قد يرفع من صدره، كإيمان بني إسرائيل لما رأوا العجل، وأما من أوتي العلم مع الإيمان؛ فهذا لايرفع من صدره، ومثل هذا لايرتد عن الإسلام قط، بخلاف مجرد القرآن، أو مجرد الإيمان، فإن هذا قد يرتفع، فهذا هو الواقع، لكن أكثر مانجد الردة فيمن عنده قرآن بلا علم وإيمان، أو من عنده إيمان بلا علم وقرآن، فأما من أوتي القرآن والإيمان؛ فحصل فيه العلم، فهذا لايرفع من صدره، والله أعلم". [1]
والعلم ليس بمقدار مايحفظه المرء من المسائل. قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فتبين أن مجرد بقاء حفظ الكتاب لايوجب هذا العلم، لاسيما فإن القرآن يقرأه المنافق والمؤمن، ويقرأه الأمي الذي لايعلم الكتاب إلا أماني، وقد قال الحسن البصري:العلم علمان:علم في القلب، وعلم على اللسان.،فعلم القلب هو العلم النافع، وعلم اللسان حجة الله على عباده". [2]
إضافة إلى أن التوجه للعمل الشرعي والعناية به يملأ على الشاب همه و وقته فلا ينصرف ذهنه وتفكيره إلى الشهوات والمعاصي، ولا يجد فراغًا في وقته يمكن أن يدفعه إلى الإثم. ثم هو يجد في لذة العلم وحلاوة تحصيل ما يصرفه عن البحث عن البديل الذي ربما كان سببًا في انحرافه.
الاستهانة بالذنوب والمعاصي
(1) - الفتاوى (18/305) .
(2) - الفتاوى (18/304) .