إن الإيمان بالله سبحانه وتعالى هو النواة، وهو الركيزة التي ينطلق منها الإنسان في سائر أموره العلمية والعملية.
وبقدر ضعف هذا الإيمان وقوته يستطيع المرء ترك المعصية ومجاهدة النفس وفعل الطاعة وأطر النفس عليها.
وفي حديث أبي سفيان وهرقل الطويل حين سأله عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم:قال:أيزيدون أم ينقصون؟ قلت:بل يزيدون. قال:فهل يرتد أحد منهم سَخْطَةً لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت لا. فقال له هرقل بعد ذلك:وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب. [1] وفي رواية ابن اسحاق:"وكذلك حلاوة الإيمان لاتدخل قلبًا فتخرج منه". [2]
وقوة الإيمان ليست هي مجرد الأعمال الظاهرة، وكثرة التعبد، وطول الصلاة والصيام- وإن كانت الأعمال الظاهرة ولاشك أمارة عليه- لكن الإيمان هو مايقر في القلب. ولهذا جعل ز عوامل ذوق لذة الإيمان وحلاوته أمورًا قلبية فقال:"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان:أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لايحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار". [3]
وفي الحديث الآخر يقول ز:"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا". [4]
وقد يتوب أحد الشباب إلى الله سبحانه وتعالى، ويسلك طريق الخير والاستقامة، لكن الإيمان لم يدخل قلبه، فتعترضه شهوة أو شبهة فيهوي أمامها، وينكص على عقبيه عافانا الله وحمانا من سبيل أهل الضلالة.
ضعف العلم الشرعي
وكما أن الشاب بحاجة للإيمان ليحرك الدافع ويقوي الوازع في قلبه فهو بحاجة أيضًا إلى العلم الشرعي الذي يصحح فيه عبادته وتوجهه لله وحده.
(1) - رواه البخاري (7)
(2) - فتح الباري (1/50) "ملاحظة:ارجع إلى ابن اسحاق".
(3) - رواه البخاري (16) ومسلم (43)
(4) - رواه مسلم (34) .