فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 41

والذين يتكبرون عن آيات الله ويصدون عن الحق بعد أن رأوه واضحًا يصرفهم الله عن الانتفاع بها {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لايؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لايتخذوه سبيلًا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلًا} .

وإعراضه عن الإيمان أول مره سبب لأن يقلب فؤاده، ويستعصي على الهداية، ولو رأى مارأى من النذر {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون. ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلًا ماكانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون} .

والقلب إنما يطبع عليه لتراكم الذنوب على صاحبه {كلا بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون} .

واتباع الهوى والإخلاد إلى الأرض سبب لحرمان العبد بركة العلم، وضلاله وهو يعلم الحق أبلج {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين. ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} .

والآيات التي تشير إلى هذا المعنى يطول سردها، ويصعب حصرها؛ وإنما المقصود الإشارة إلى هذه الحقيقة، ومسؤولية الإنسان عن ضلاله، وأن الله سبحانه وتقدس لايظلم أحدًا فيضله، وقد أقبل عليه، أو يصرفه وهو يريد الحق ويلتمسه.

والعدل من صفاته الحسنى سبحانه وتعالى؛ فهل يتصور أن شابًا مقبلًا على الله سبحانه، معرضًا عما سواه، يضله الله سبحانه وتعالى دون سبب منه أو تقصير؟!. إن من يعرف الله حق المعرفة، ومن يتلو كتابه ليجزم أن هذا لايمكن أن يوصف به الله سبحانه وهو القائل {وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم مايتقون} .

وهذا يدعونا إلى أن نبحث عن الأسباب التي توقع هؤلاء في الضلالة والإعراض، عافانا الله وحمانا منها. وأن نعلم أن ذلك يعود لأنفسهم وتقصيرهم.

ضعف الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت