الصفحة 78 من 117

في كتابه"نمط صعب ونمط مخيف"، فقد كان صنيعه في التحليل استثمارًا مجيدًا لأصول نظرية النظم الجرجاني في تحليل النسيج الشعري للقصيدة كلها.

وتراه أيضًا في صنيع شيخنا أبي موسى في كتابه"قراءة في الأدب القديم"، في طبعته الثانية، فإنك مبصر أنّ منهج الشيخ في التحليل والتذوق قائم على أصول نظرية النظم الجرجانية، المتمثلة فيما سبق أن بينه من المقومات الثلاثة لتمام بلاغة الخطاب الأدبي (1) ، وفي أن المعنى الشعري جرثومته من رحم الصياغة الشعرية، التي عمودها النظم، القائم على توخي العلاقات الروحية بين معاني الكلم، وأن هذه العلاقات ذات وجوه وفروق وأنماط كثيرة، ليس لها غاية تقف عندها، ونهاية لا تجد لها زيادة بعدها، وأن فضائل تلك الوجوه والأنماط بلاغةً إنما تأتيها من روافد ثلاثة: المعاني والأغراض التي يوضع لها الكلام، وموقع تلك الوجوه بعضها من بعض واستعمال بعضها مع بعض، وأن مساحة النسيج النظمي لا تنحصر في نسيج الجملة النحوية ولا البيانية، بل ذلك ممتد إلى نسيج نظم النص كله.

(1) انظر: الدلائل: ص43 ف35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت