(( هذا وأمر النظم في أنه ليس شيئًا غير توخي معاني النحو فيما بين الكلم، وأنك ترتب المعاني أولًا في نفسك، ثم تحذو على ترتيبها الألفاظ في نطقك، وأنا لو فرضنا أن تخلو الألفاظ من المعاني لم يتصور أن يجب فيها نظم وترتيب، في غاية القوة والظهور ) ) (1) .
وقوله: (( ما أظن بك أيها القارئ لكتابنا ـ إن كنت وفيته حقه من النظر وتدبرته حق التدبر ـ إلا أنك قد علمت علمًا، أبى أن يكون للشك فيه نصيب، وللتوقف نحوك مذهب، أنْ ليس"النظم"شيئًا إلا توخي معاني النحو وأحكامه ووجوهه وفروقه فيما بين معاني الكلم، وأنك قد تبينت أنه إذا رُفع معاني النحو وأحكامه مما بين الكلم حتى لا تُراد فيها في جملة ولا تفصيل، خرجت الكلم المنطوق ببعضها في إثر بعض في البيت من الشعر والفصل من النثر، عن أن يكون لكونها في مواضعها التي وضعت فيها موجب ومقتضٍ، وعن أن يتصور أن يقال في كلمة منها إنها مرتبطة بصاحبة لها، ومتعلقة بها، وكائنة بسبب منها، وأنَّ حُسْنَ تصورك لذلك، قد ثَبَّتَ فيه قدمك … ) ) (2) .
(( فإذا ثبت الآن أنْ لاشك ولا مرية في أن ليس"النظم"شيئًا غير توخي معاني النحو وأحكامه فيما بين معاني الكلم، ثبت من ذلك أنّ طالب دليل الإعجاز من نظم القرآن إذا هو لم يطلبه في معاني النحو وأحكامه ووجوهه وفروقه، ولم يعلم أنه مَعْدنُه ومَعَانه، وموضعه ومكانه، وأنَّه لا مستنبط له سواها، وأن لا وجه لطلبه فيما عداها غارّ نفسه بالكاذب من الطمع … ) ) (3) .
(1) الدلائل: ص 454، ف538.
(2) الدلائل: ص 525، ف613.
(3) الدلائل: ص 526، ف614.