الصفحة 9 من 13

أما مبايعة علي رضي الله عنه لأبي بكر فهي ثابتة منذ أول يوم أو في اليوم الثاني من الوفاة ، وهذا حق فإن علي رضي الله عنه لم يفارق الصديق في وقت من الأوقات ولم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه . والبيعة التي ذكرتها هي البيعة الثانية وهي تأكيد للبيعة الأولى ، ومن هنا جاء الالتباس وظن البعض أن عليًا لم يبايع أبا بكر إلا بعد وفاة فاطمة رضوان الله عليهم أجمعين .

روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها ( أنه بعد ما بويع لأبي بكر الصديق ، و بايعه الناس ، مرضت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت النبي مباشرة و لزمت الفراش ، و كان علي يمرضها ، [ على أشهر الروايات أنها عاشت بعد النبي ستة أشهر ] ، فكان عليٌ عندها لا يخرج إلا للصلاة تقريبًا ، و بعد موت فاطمة رضي الله عنها خرج فإذا بوجوه الناس قد تغيرت ، فالتمس مصالحة أبي بكر و مبايعته ، و لم يكن يبايع تلك الأشهر ، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ، و لا يأتين أحد معك ، فقال عمر لا والله لا تدخل عليهم وحدك ، فقال أبوبكر: و ما عسيتهم أن يفعلوا بي ؟ والله لآتينهم . فدخل عليهم ، فتشهد علي وقال: إنّا قد عرفنا فضلك و ما أعطاك الله ، ولم ننفس عليك خيرًا ساقه الله إليك ، و لكنك استبددت علينا بالأمر ، و كنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبًا ، حتى فاضت عينا أبي بكر ، فقال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله أحب إلي من أن أصل قرابتي ، و أما الذي شجر بيني و بينكم من هذه الأموال ، فلم آلُ فيه عن الخير ، و لم أترك أمرًا رأيت رسول الله يصنعه فيها إلا صنعته، فقال علي لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة . فلما صلى أبوبكر الظهر ، رقى على المنبر و ذكر شأن علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت