و تعقبه الشاشي - هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم ( ت325هـ ) - بأن قرينة قوله ( غضبت ) تدل على أنه امتنعت عن الكلام جملة و هذا صريح الهجر .
و قد ثبت عند البيهقي في السنن الكبرى (6/301) من طريق الشعبي: أن أبا بكر عاد فاطمة ، فقال لها علي: هذا أبو بكر يستأذن عليك ، قالت: أتحب أن آذن له ؟ قال: نعم ، فأذنت له فدخل عليها فترضاها حتى رضيت . و هذا الإسناد وإن كان مرسلًا فإسناده إلى الشعبي صحيح ، و به يزول الإشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر .
و قد قال بعض الأئمة: إنما كانت هجرتها انقباضًا عن لقائه والاجتماع به ، و ليس ذلك من الهجران المحرم ، لأن شرطه أن يلتقيا فيعرض هذا و هذا ، و كأن فاطمة رضي الله عنها لما خرجت غضبى من عند أبي بكر تمادت في اشتغالها بحزنها ثم بمرضها ، وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور ، فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر ، وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله ( لا نورث ) و رأت أن منافع ما خلفه من أرض و عقار لا يمتنع أن تورث عنه ، و تمسك أبو بكر بالعموم ، واختلفا في أمر محتمل للتأويل ، فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك ، فإن ثبت حديث الشعبي أزال الإشكال ، وأخلق بالأمر أن يكون كذلك لما علم من وفور عقلها و دينها رضي الله عنها . راجع كتاب: الخلافة الراشدة والدولة الأموية من فتح الباري للدكتور: يحيى اليحيى ( ص 200-201 ) .
وفي الختام أود أن أنبه على ملحوظة بسيطة وهي وقوع المحاضر في بعض الأخطاء أثناء ذكره للأسماء التي تتكرر في أثناء عرض الموضوع ، ومثال لك:-
1 -قال المحاضر بعد أن سرد قصة قيام الصحابة بتجهيز النبي صلى الله عليه وسلم للدفن أن ممن شارك في تغسيله قِثم بن العباس رضي الله عنه ، بكسر القام ، والنطق الصحيح لها هو قُثم بن العباس ، بالضم .