قلت: رحمك الله إن قصة الميراث ثابتة في كتب الصحاح والسنن ، لكن هناك تفصيل في الأمر و توضيح لمعنى الهجر الذي ورد في الحديث ، وهو: (( أن ما ذكر من هجران فاطمة لأبي بكر رضي الله عنهما ، فمعناه انقباضها عن لقائه ، و ليس هذا من الهجران المحرم ، الذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء .. وقوله في حديث البخاري( فلم تكلمه ) يعني في هذا الأمر ، أو لانقباضها ، فلم تطلب منه حاجة ولا اضطرت إلى لقائه فتكلمه ، و لم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته )). شرح صحيح مسلم (12/111) .
أما مسألة الغضب فهي ثابتة في الصحيح ، لكن لم يكن من أجل فدك ولا من أجل من يتولى الإشراف على فدك ، وإنما كان من أجل الميراث .
أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة أن فاطمة رضي الله عنها بنت النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله مما أفاء الله عليه بالمدينة و فدك و ما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا نورث ما تركنا صدقة ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال ) وإني والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و لأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأبا أبو بكر أن يدفع لفاطمة منها شيئًا ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت .. الحديث . و قد ورد بألفاظ مختلفة .
فأما قولها - أي عائشة - فوجدت أو فغضبت فاطمة .. وقع عند عمر بن شبة في تاريخ المدينة (1/198) من وجه آخر عن معمر: ( فلم تكلمه في ذلك المال ) .
و كذا نقل الترمذي عن بعض مشايخه أن معنى قول فاطمة لأبي بكر و عمر لا أكلمكما ، أي في هذا الميراث . سنن الترمذي (4/115) .