و تخلفه عن البيعة ، و عذره بالذي اعتذر إليه ، واستغفر ، هنا تشهد علي فعظم حق أبي بكر ، و حدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ، ولا إنكارًا للذي فضله الله به ، و لكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبًا فاستبد علينا ، فوجدنا في أنفسنا ، فسُر بذلك المسلمون و قالوا: أصبت ) . البخاري مع الفتح (7/564) .
و في السنة عند عبد الله بن الإمام أحمد ( أن علي بايع أبابكر ثم اعتزل ستة أشهر [ أي أنه لم يبايع جهرة . وذكر القصة مع أبي بكر ] ثم صعد علي المنبر فبايع علانية ) . (2/554) بسند صحيح كما قال المحقق .
و هذا الذي تدل عليه الروايات الصحيحة . و جمع ابن كثير في البداية و النهاية (6/301-302 ) و ابن حجر في الفتح (7/564-566 ) بين الأحاديث الصحيحة بأن عليًا بايع أول الأمر مع الناس ثم بايعه بعد وفاة فاطمة تأكيدًا للأولى و إزالة لما حدث من جفوة بسبب الاختلاف حول الميراث .
أخرج البخاري عن عقبة بن الحارث قال: ( صلى أبوبكر رضي الله عنه العصر ثم خرج يمشي ، فرأى الحسن يلعب مع الصبيان ، فحمله على عاتقه وقال: بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعلي ، و علي يضحك . البخاري مع الفتح(7/119) .
و زاد الإمام أحمد: ( أن ذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بليال ، و علي يمشي إلى جانبه . المسند(1/8) . و للمزيد حول ثبوت مبايعة علي و الزبير لأبي بكر رضي الله عنهم ، أنظر كتاب الإمامة العظمة عند أهل السنة لعبد الله الدميجي (ص 142-143) . و كذلك رسالة الدكتور خالد الغيث حيث ذكر أدلة أخرى لم أذكرها هنا راجعها ( ص 59 - 64 ) .
ذكر المحاضر بعد ذلك قصة الخلافة بين أبي بكر رضي الله عنه وبين فاطمة في قصة الميراث ، وذكر أنها هجرت أبا بكر ولم تكلمه وظلا متهاجرين إلى أن ماتت رضي الله عنها .