الصفحة 7 من 66

لم تصرف الأمة عن شريعتها ، ولم تؤثر في هويتها ، أو تتركها عاجزة عن التصدي والوقوف أمام أعدائها . كان هناك دائمًا انتصار بعد انكسار ، وعزيمة للخروج من الهزيمة ، وكان هناك إباء للضيم ، واستعلاء على الاحتواء ضد من كان المسلمون يرونهم أدنى مدنية وديانة ، وأردأ خلقًا وثقافة ، وأضعف جندًا وحضارة . أما في عصرنا الذي نعيشه فقد جدَّ من النازلات في حياة المسلمين ما حيَّر الألباب ، لا من مجرد وقوعه بل من استمرار بقائه ، فكم من نازلة نزلت فأقامت ، وكم من كائنة عرضت ثم استقرت ، ومصيبة قال الناس ستزول ، ولكنها طالت ودامت ، وأخرى لفظوها ورفضوها ، ثم استمرؤوها وعايشوها .

هناك حشد من الوقائع الكبيرة الحادثة في هذه المائة الأخيرة ، لم يكن للمسلمين عهد بها من قبل ، ولكن « تطبيع العلاقات » مع النوازل والمصائب ؛ جعل الناس يتعايشون معها وكأنها شيء اعتيادي ، يمكن أن نظل في ظله خير أمة وأعز أمة

وأقوى أمة ، إنها وقائع جسيمة حقًا ولكن هناك من يريد تحقيرها وتصغيرها والإبقاء على استمرارها .

-فلأول مرة يفرغ منصب الولاية العامة للمسلمين ( الخلافة ) نحو قرن من الزمان ؛ دون أن يخلف الخليفة أحد غيره كما كان العهد طوال التاريخ الإسلامي .

-ولأول مرة يسقط كيان المسلمين الدولي ، وسلطانهم العالمي ممثلًا بنظام الخلافة الإسلامية الذي سقط بسقوط الدولة العثمانية ؛ دون أن يعود هذا النظام ليقود المسلمين مرة أخرى في زمن التكتلات النصرانية والإلحادية واليهودية والهندوسية .

-ولأول مرة تستبدل الشريعة الإلهية التي حكمت المسلمين ثلاثة عشر قرنًا ، لتحل محلها في الحكم بين المسلمين في معظم البلدان قوانين وضعية وضيعة ، وشرائع بشرية جاهلية ، يُحكم بها حكمًا عامًا في الدماء والأموال والأعراض

والأبضاع والسياسات الداخلية والخارجية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت