وفي عام 1336هـ / 1917م أي وقت اشتعال ما سُمي بـ ( الثورة العربيةالكبرى ) بقيادة المغامر المقامر ( حسين بن علي ) الذي وقف بثورته في صف النصارى ضد المسلمين الأتراك كانت وزارة الخارجية البريطانية قد أعدت وثيقة بالتزامن مع وثيقة ( وعد بلفور ) تبين الموقف البريطاني الرسمي وهدفه من استمرار القتال في الحرب العالمية الأولى ، جاء فيها: « لا شك في أن تحطيم الإمبراطورية العثمانية الفعلي هو أحد الأهداف التي نعمل على تحقيقها ، وقد يبقى الأتراك شعبًا على شيء من الاستقلال ضمن منطقة آسيا الصغرى ، وإذا تم لنا النصر فمما لا شك فيه أن الأتراك سيحرمون من جميع المنطقة التي نطلق عليها اسم الجزيرة العربية ، كما أنهم سيحرمون من معظم الأجزاء الهامة في وادي الفرات و دجلة ، وستفقد إستنابول و سوريا و أرمينيا ، كما أن أجزاء من جنوبي آسيا الصغرى إذا لم تضم إلى القوات الحليفة ؛ فإنها ستكون بصورة ما تحت سيطرتهم » [1] .
( وهنا تثور تساؤلات عديدة:
-أين كان علماء الأمة وحكماؤها وأهل الحل والعقد فيها ، وتلك الأحداث المتتابعة تفور وتمور بهذا الشكل المدمي للقلوب ، ولماذا اعتبرت هذه الأمور الخطرة على مستقبل الإسلام في العالم مجرد مشكلات ( محلية ) في الدولة التركية ؟!
-ولماذا سكتت الشعوب على هذه المهازل المجموعة في دفعة مركزة من التغيير الجذري والقسري الذي أصاب جوهر حياة الإنسان المسلم ؟!
-عندما زالت الخلافة العثمانية ؛ لماذا زالت معها معالم التمسك بالإسلام عقيدة وشريعة على مستوى الحكومات التي خلفتها في تركيا وغيرها ، وهل كانت مشكلة المنافقين العلمانيين مع نظام الخلافة العثمانية أم مع نظام الحكم الإسلامي
نفسه ؟!
(1) انظر: الصراع الدولي في الشرق الأوسط ، زين نور الدين ، ص 73 ، وتاريخ الدولة العلية العثمانية ، لمحمد فريد وجدي .