الصفحة 15 من 66

بعد أربعة أعوام من إلغاء منصب الخلافة ، ثم خطا خطوة أكبر فألغى تدريس العلوم الدينية سنة 1929م ، ثم أصدر تعليماته بألا تمارس الشعائر في المساجد إلا باللغة التركية بما فيها الأذان ، وحتى القرآن أمر بكتابته باللغة التركية وحروفها اللاتينية ، ولم يأت عام 1932م إلا والأذان يرفع باللغة التركية ، وألغى أتاتورك كذلك الأقسام الشرعية بالجامعات التركية .

-لم يكتف ذلك الذئب الأغبر بإيقاف العمل بأحكام الشريعة ، حتى أعطى لنفسه الحق في تبديلها وتغييرها ، فأصدر مرسومًا بمساواة الرجل والمرأة في الميراث ، وأجرى تغييرات كثيرة في القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية ؛ لتتلائم

مع القوانين الأوروبية التي أحلها محل الأحكام الإسلامية ، واستورد للمسلمين القوانين الكفرية ، السويسرية والإيطالية وغيرها ، ليثبت سلطان الاحتلال قبل أن يرفع عقيرته بتحقيق الاستقلال .

-كانت تركيا أثناء ذلك كله خاضعة للاحتلال البريطاني ، ولم يشأ الإنجليز الأعداء أن يغادروا تركيا التي احتلوها في الحرب العالمية الأولى ، إلا بعد أن يتم الكماليون الجريمة تحت إشرافهم ، وبعد أن اطمأن الإنجليز إلى أن تركيا أصبحت

في يد ( أمينة ) سلَّم قائد قوات التحالف ( اللورد هارنجتون ) حكومة أتاتورك مقاليد الأمور ، وأذن لتركيا بالاستقلال بزعم انتهاء دور الاحتلال ، وبالرغم من بقاء الاحتلال بصور أخرى كتلك التي ثبتها أتاتورك ، إلا أن بعض نواب الإنجليز

احتجوا في مجلس العموم البريطاني على ( منح ) وزارة الخارجية البريطانية تركيا الاستقلال ( مبكرًا ) ، وقد دافع وزير الخارجية البريطانية آنذاك ( اللورد كرزون ) عن هذه « التهمة » بأن قال للنائب المعترض: « لا تخف من تركيا فقد قضينا عليها ، ولن تقوم للأتراك قائمة كما كانت من قبل ، فقد قضينا على عنصري القوة فيها: الخلافة ، وأحكام الإسلام » ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت