-لم يكتف أتاتورك بنزع الشرعية عن الخليفة ومنصب الخلافة ، حتى راح يتهم الخليفة الأخير بأنه عميل وصنيعة المستعمرين الإنجليز ، وفي صبيحة 2/3/ 1924م أعلن إلغاء منصب الخلافة كلية ، وطلب من الخليفة عبد المجيد وأسرته
مغادرة البلاد في غضون عشرة أيام ، وأصدر أمرًا بحرمانهم من الإقامة بتركيا ، ثم أتبع ذلك بإلغاء كل المناصب الدينية .
-تحول اللدود بعد ذلك إلى إلغاء كل معالم التمسك بالدين عند الشعب التركي المتدين بطبعه ، فحوَّل أوقاف المسلمين إلى أملاك الدولة لتنفقها في غير ما أوقفت له ، وحوَّل المعاهد الدينية إلى مدارس تدرّس المناهج العلمانية ، وألغى المحاكم
الشرعية بعد أن أوقف العمل بأحكام الشريعة ، ثم طوَّر مسيرته الإجرامية بمزيد من الخطوات القسرية التي تهدف إلى طمس الهوية لشعب عريق في تدينه ومحبته للدين ، فألغى حجاب المرأة ، وأمر بحظر تعدد الزوجات ، ومنع الرجال من لبس
غطاء الرأس الشرقي ( العمامة والطربوش ) واعتمد لهم ( القبعة ) الأوروبية ، وحتى الكلام ... حظر التحدث فيه بالعربية ، بعد أن أرغم الناس على كتابة اللغة التركية بالحروف اللاتينية ، واستمرأ ذلك الطاغوت سكوت الناس ، فأمرهم بتغيير أسمائهم وكناهم إذا كانت عربية ، لتحل محلها أسماء وكُنى طورانية !! .. وويل للمغلوب إذا غزاه الغالب [1] .
-وكان لا بد من خطوات تضمن الإبقاء على إلغاء كل ما يتعلق بالإسلام بقوة القوانين الجائرة ، فعدل الدستور ليرفع منه العبارة التي تنص على أن الإسلام دين الدولة ، وأن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع ، وكان ذلك في عام 1928م ،
(1) أُطلق على أتاتورك لقب (الغازي) ؛ ليصنعوا له مجدًا زائفًا بدعوى هزيمته للإنجليز يسوِّغ له هدم الأمجاد الحقيقية للأمة .